لم يكن صدور العدد الأخير من الجريدة الرسمية حدثًا عابرًا، إذ سرعان ما تحوّلت بعض مضامينه إلى محور نقاش واسع، خاصة ما تعلق بتنظيم نقل الجنائز وتحديد سقف فوائد حسابات التوفير برسم سنة 2026. وبين من اعتبر الأمر مجرد تحيين قانوني تقني، ومن رأى فيه قرارات تحمل أبعادًا رمزية أو اجتماعية، تباينت المواقف وتعددت التأويلات.
في الشق المتعلق بنقل الجنائز، جاء القرار المشترك لوزير الداخلية ووزير الصحة والحماية الاجتماعية ليحدد بدقة معايير الصحة والسلامة الواجب احترامها في عمليات نقل ودفن وإخراج الجثامين. ويؤطر النص شروطًا تقنية خاصة بسيارات نقل الأموات، مع التنصيص على منع تضمين عبارات دينية على جانبي المركبة أو خلفها، باستثناء عبارة: “لا إله إلا الله محمد رسول الله”. كما يسمح بإدراج معلومات تعريفية بمالك السيارة.
هذا المقتضى تحديدًا كان الأكثر تداولًا، حيث اعتبره البعض خطوة تنظيمية تهدف إلى توحيد المعايير وضبط المجال بما ينسجم مع القوانين الجاري بها العمل، فيما رأى آخرون أنه يلامس جوانب ذات حساسية رمزية، تستدعي مزيدًا من التوضيح والتواصل المؤسساتي.
وبموازاة ذلك، تضمّن العدد ذاته قرارًا صادرًا عن وزارة الاقتصاد والمالية يقضي بتحديد السعر الأقصى للفوائد المطبقة على حسابات التوفير في حدود 2,15 في المائة خلال النصف الأول من سنة 2026. ويأتي هذا الإجراء في سياق ضبط المؤشرات المالية ومواكبة تطورات السوق البنكية، بما يحافظ على توازن المنظومة المالية ويؤطر علاقة الادخار بأسعار الفائدة المرجعية.
ويقرأ متابعون هذه المستجدات ضمن مسار أوسع لتحديث النصوص التنظيمية وتعزيز الحكامة في قطاعات مختلفة، غير أن طبيعة بعض المقتضيات، خصوصًا تلك المرتبطة بالمجال الديني أو الاجتماعي، تجعلها تحظى بمتابعة دقيقة وتفاعل واسع من الرأي العام.
وبين التأويلات المتباينة، يبقى الرهان الأساس هو ضمان وضوح النصوص القانونية، وتعزيز التواصل حول أهدافها وخلفياتها، بما يرسخ الثقة ويجنب أي لبس في الفهم أو التطبيق.
المصدر: فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر