شيطنة المؤسسات والتشهير بالمسؤولين : خطاب “جيراندو” تحت طائلة المساءلة

شهد الفضاء الرقمي مؤخراً موجة من الاستياء الواسع إثر المحتويات التي بثها هشام جيراندو، والتي تضمنت تحريضاً مباشراً ضد مسؤولين وموظفين عموميين. ولم يقتصر الأمر على الاختلاف في الرؤى، بل تعداه إلى التهديد بنشر بيانات شخصية وعناوين سكنية، واضعاً هؤلاء الأفراد في “دائرة استهداف” معلنة.

إن هذا السلوك يخرج قسراً عن سياق النقد السياسي أو الإعلامي المشروع، ليدخل في منطقة رمادية خطيرة تقوم على التشهير والتأليب العلني. فحين تُعرض أسماء الأشخاص كـ“أهداف” في سياق عدائي، يتحول التعبير عن الرأي إلى ممارسة قد تُعرّض سلامة الأفراد للخطر، وهو ما يتنافى مع أخلاقيات النشر وقواعد السلم الأهلي.

إن الخطاب القائم على شيطنة المؤسسات وتصويرها كخصم مباشر للمواطن يشبه، في جوهره ومنهجيته، آليات التحريض التي تعتمدها بعض الجماعات المتطرفة. فهذه الآليات تهدف، بالدرجة الأولى، إلى خلق حالة استقطاب حاد عبر تقسيم المجتمع إلى معسكرات متناحرة، وزعزعة الثقة المؤسساتية بزرع الشك الممنهج تجاه الهيئات التي تضطلع بمهام حماية الوطن واستقراره.

إن مهاجمة هذه المؤسسات وتشويه صورتها لا يخدم النقاش العمومي بأي حال، بقدر ما يساهم في تأجيج التوتر الاجتماعي. فالنقد يظل حقاً مكفولاً كأداة للإصلاح، لكن تحويله إلى منصة لتصفية الحسابات الشخصية يضع صاحبه أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية جسيمة.

تُعيد هذه الواقعة إلى الواجهة سؤال المسؤولية الرقمية. فاستقرار المجتمعات لا يُبنى عبر “لوائح التشهير” أو التلويح بكشف الخصوصيات، بل يرتكز على حوار عقلاني يحترم هيبة المؤسسات ويصون كرامة الأفراد. إن حرية التعبير تنتهي تماماً حيث يبدأ التحريض على العنف والمساس بحرمة الحياة الخاصة.

المصدر : فاس نيوز ميديا