تتجدد مع كل موسم لعيد الأضحى ظاهرة “الشناقة” داخل أسواق المواشي، حيث ينشط بعض الوسطاء والسماسرة في عمليات البيع والشراء بشكل يثير جدلاً واسعاً بين المواطنين، خصوصاً عندما ترتبط هذه الممارسات بارتفاع الأسعار أو خلق ندرة مصطنعة في الأضاحي. ورغم أن مصطلح “الشناقة” متداول شعبياً، إلا أن القانون المغربي لا يجرّمه بشكل مباشر، بل يجرّم الأفعال والممارسات المرتبطة به متى ثبت أنها تمس بحرية المنافسة أو بحقوق المستهلك.
وفي هذا الإطار، يؤطر القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة مختلف الممارسات التجارية، حيث يمنع الاتفاقات أو المناورات التي تهدف إلى الرفع غير المشروع للأسعار أو احتكار السلع والتأثير على السير العادي للسوق. كما يمنع استغلال وضع الهيمنة الاقتصادية أو أي ممارسات من شأنها الإضرار بالمنافسة الشريفة.
بالموازاة مع ذلك، يفرض القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك مبادئ الشفافية والنزاهة في المعاملات التجارية، مع ضمان حق المستهلك في الحصول على معلومات صحيحة وواضحة حول المنتجات المعروضة للبيع، بما فيها الأضاحي المعروضة بالأسواق.
ويرى مختصون في المجال القانوني أن بعض ممارسات “الشناقة” قد تتحول إلى أفعال يعاقب عليها القانون، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتدليس أو الاحتيال أو التلاعب بأسعار الأضاحي بشكل يضر بالمواطنين. كما أن بيع أضاحٍ مريضة أو التلاعب في سنها أو وزنها أو مصدرها قد يندرج ضمن جرائم الغش أو النصب، المؤطرة بمقتضيات القانون الجنائي المغربي والقوانين المتعلقة بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
وفي هذا السياق، أكدت عدة اجتهادات قضائية صادرة عن محكمة النقض المغربية أن حرية التجارة لا يمكن أن تتحول إلى وسيلة للإضرار بالمستهلك أو المساس بقواعد المنافسة المشروعة، معتبرة أن كل ممارسة تدليسية أو احتكارية تؤدي إلى الإخلال بالسير الطبيعي للسوق قد تستوجب المساءلة القانونية، متى ثبت عنصر التعمد وتحقيق الربح غير المشروع.
وتشدد السلطات المختصة خلال فترة عيد الأضحى من عمليات المراقبة داخل الأسواق ونقط البيع، بهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان سلامة الأضاحي واحترام القوانين المنظمة للمنافسة والتجارة، في ظل الإقبال الكبير الذي تعرفه الأسواق خلال هذه المناسبة الدينية.
المصدر: فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر