وفاة المغربي عبد الرحيم فقير تفجر احتجاجات في بولونيا.. مواجهات مع الأمن وتحقيقات في ملابسات الحادث

فاس نيوز — متابعة

لا تزال قضية الموت المأساوي للمهاجر المغربي عبد الرحيم فقير (42 سنة) في مدينة بولونيا الإيطالية ترخي بظلالها الثقيلة على الشارع الإيطالي والجالية المغربية المقيمة هناك، خاصة بعد التحولات الميدانية الأخيرة التي شهدتها المدينة، حيث تحولت التجمعات السلمية المطالبة بالعدالة إلى مواجهات حامية الوطيس بين متظاهرين وقوات مكافحة الشغب.

وبحسب ما نقلته مصادر صحفية إيطالية متطابقة، فإن ساحة “نيتونو” وسط بولونيا كانت مسرحاً لتجمعات غاضبة شارك فيها المئات من أبناء الجالية المغربية وناشطون حقوقيون وسكان محليون، رفعوا خلالها صور الضحية وشعارات تندد بـ”العنف المفرط” وتطالب بكشف الحقيقة كاملة. غير أن حالة الاحتقان سرعان ما بلغت ذروتها في ساعات متأخرة بالقرب من مقر المحافظة، حيث جرى استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين، ما أسفر عن تسجيل إصابات متفرقة في صفوف الجانبين وإلحاق أضرار ببعض الممتلكات.

وفي كلمة أثارت موجة من التعاطف بين الحاضرين، ألقت يسرى فقير، ابنة أخ الضحية، تصريحاً شددت فيه على أن أسرة الفقيد لا تسعى للتأجيج أو الانتقام، وإنما تطالب بإنصاف ابنها ومحاسبة المتسببين في وفاته. وقالت بنبرة حزينة: “عمي لم يكن مجرد رقم في نشرات الأخبار، بل كان إنساناً عزيزاً أتى لكسب قوته بشرف. نحن لا نرفع شعارات الكراهية، بل نرفع صوت الحق والعدالة حتى لا تتكرر هذه المأساة مع أي شخص آخر”.

على الصعيد القضائي، تحركت النيابة العامة بمدينة بولونيا لفتح تحقيق عاجل تحت شبهة “القتل غير العمد”، حيث تحفظت السلطات على التسجيلات الموثقة عبر الكاميرات المثبتة على أجساد عناصر الشرطة (Body Cams) للوقوف على تفاصيل التدخل وطريقة تثبيت الضحية على الأرض، بينما تتطلع الأسر والمتابعين إلى نتائج التشريح الطبي الشرعي لتحديد السبب المباشر للوفاة. بالتوازي مع ذلك، فتحت هيئة الصحة المحلية تحقيقاً داخلياً للتحقق مما إذا كان هناك أي تقصير أو تأخر في تقديم الإسعافات الأولية للضحية من قِبل الطاقم الطبي الذي حضر عين المكان.

وقد أعادت هذه المأساة النقاش السياسي والإعلامي في إيطاليا إلى الواجهة حول مدى سلامة التقنيات الأمنية المتبعة أثناء التوقيف والتثبيت القسري، وسط تعالي أصوات الجمعيات الحقوقية بضرورة مراجعة البروتوكولات الأمنية وتفعيل آليات المحاسبة، في وقت تتابع فيه المصالح القنصلية المغربية مجريات القضية عن كثب لمؤازرة عائلة الفقيد وضمان سلك كافة المساطر القانونية المؤدية لإظهار الحقيقة.


وفاة مغربي خلال توقيفه بإيطاليا تثير الجدل.. القضاء يحقق والسفارة المغربية تدخل على الخط

بولونيا – فتحت السلطات القضائية الإيطالية تحقيقًا للوقوف على ملابسات وفاة مواطن مغربي خلال عملية توقيف نفذتها الشرطة بمدينة بولونيا، في واقعة أثارت موجة واسعة من التفاعل داخل إيطاليا وخارجها، بعد انتشار مقطع فيديو يوثق جزءًا من التدخل الأمني.

وبحسب وسائل إعلام إيطالية، فإن الضحية، ويدعى عبد الرحيم فكير ويبلغ من العمر 42 عامًا، توفي بعد تدخل أمني جرى بحي بيلاسترو (Pilastro)، إثر توصل المصالح الأمنية ببلاغات بشأن شخص كان في حالة هيجان ويُوصف سلوكه بالعنيف، قبل أن تتدخل دورية للشرطة مرفوقة بفريق للإسعاف.

وأظهر مقطع فيديو، تم تداوله على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الضحية وهو يصرخ طالبًا النجدة بينما كان مثبتًا على الأرض من طرف عدد من عناصر الشرطة، وهو ما أثار تساؤلات وانتقادات بشأن ظروف التدخل الأمني، ودفع النيابة العامة الإيطالية إلى فتح تحقيق قضائي لتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة ومدى احترام الإجراءات القانونية المعمول بها أثناء عملية التوقيف.

وأعلنت شرطة بولونيا أنها ستضع تسجيلات الكاميرات المثبتة على زي عناصرها رهن إشارة القضاء، في إطار التحقيق الجاري، فيما ينتظر أن تحدد نتائج التشريح الطبي السبب المباشر للوفاة، إلى جانب تقييم مدى ارتباطها بطريقة التوقيف أو بعوامل صحية أخرى.

وفي أحدث المستجدات، أكدت السفارة المغربية في إيطاليا أنها تتابع القضية عن كثب، مشيرة إلى أنها أوعزت إلى القنصلية العامة المختصة بمواكبة أسرة الراحل وتقديم الدعم القنصلي اللازم، مع الحفاظ على تواصل مستمر مع السلطات القضائية الإيطالية إلى حين استكمال التحقيقات وكشف جميع ملابسات الحادث.

كما شهدت مدينة بولونيا، خلال الساعات الأخيرة، وقفات ومسيرات شارك فيها مئات الأشخاص للمطالبة بكشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات، في وقت يواصل فيه القضاء الإيطالي تحقيقاته وسط اهتمام إعلامي وحقوقي واسع بهذه القضية.

المصدر : فاس نيوز ميديا