قمة روسيا وإفريقيا بموسكو.. المنصوري تؤكد أولوية القارة الإفريقية في السياسة الخارجية للمغرب وتستعرض مبادرات الملك محمد السادس

⏱ وقت القراءة: 5 دقائق
📌 أبرز ما جاء في الخبر:
  • موسكو – أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، التي تمثل الملك محمد السادس في أشغال القمة الثالثة روسيا-إفريقيا المنعقدة بالعاصمة الروسية موسكو، يوم الخميس...
  • وأبرزت المنصوري، خلال كلمتها في الجلسة العامة للقمة، أن هذا التوجه الملكي يتجسد من خلال مجموعة من المبادرات الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها مبادرة الدول الإفري...
قمة روسيا وإفريقيا بموسكو.. المنصوري تؤكد أولوية القارة الإفريقية في السياسة الخارجية للمغرب وتستعرض مبادرات الملك محمد السادس

موسكو – أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، التي تمثل الملك محمد السادس في أشغال القمة الثالثة روسيا-إفريقيا المنعقدة بالعاصمة الروسية موسكو، يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، أن القارة الإفريقية ظلت على الدوام ضمن الأولويات الاستراتيجية للسياسة الخارجية للمملكة، تنفيذاً للتوجهات الملكية الرامية إلى تعزيز التعاون الإفريقي وترسيخ الاندماج والتنمية المشتركة والاستقرار على مستوى القارة.

وأبرزت المنصوري، خلال كلمتها في الجلسة العامة للقمة، أن هذا التوجه الملكي يتجسد من خلال مجموعة من المبادرات الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، والمبادرة الملكية الرامية إلى تمكين بلدان الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، عبر تطوير البنيات التحتية الحديثة وفك العزلة عن المنطقة، فضلاً عن مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الرابط بين نيجيريا والمغرب، باعتباره مشروعاً يروم تعزيز الاندماج والتعاون والتنمية المشتركة والاستقرار بمنطقة غرب إفريقيا.

وشددت رئيسة الحكومة على أن الملك محمد السادس يؤمن بأهمية انفتاح إفريقيا على مختلف شركائها الدوليين، معتبرة أن تعدد نماذج التعاون يمكن أن يشكل قيمة مضافة للقارة، شريطة أن يقوم على التكامل واحترام متبادل بين الدول الإفريقية وشركائها، وأن يترجم إلى تعاون فعلي ومبادرات ملموسة.

الشراكة الروسية الإفريقية.. الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ

وفي حديثها عن مستقبل العلاقات الروسية الإفريقية، اعتبرت المنصوري أن هذه الشراكة تدخل مرحلة جديدة تقوم على الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ، بما يسمح بتحقيق الإمكانات الكاملة لهذا الإطار التعاوني.

وأشارت إلى أن خطط العمل التي جرى اعتمادها خلال قمتي سوتشي وسانت بطرسبرغ شكلت محطات أساسية في بناء هذه الشراكة، غير أن المرحلة الحالية تقتضي تكييف تلك الخطط مع الأولويات الحقيقية للقارة الإفريقية.

وفي هذا السياق، حددت أربعة مجالات أساسية ينبغي أن تحظى بالأولوية خلال السنوات المقبلة، وهي الأمن الغذائي، والأمن الطاقي، والتصنيع، ونقل التكنولوجيا، مؤكدة أن تركيز الجهود على هذه القطاعات من شأنه أن يمنح التعاون الروسي الإفريقي بعداً عملياً أكثر ارتباطاً باحتياجات الدول الإفريقية.

وجددت المنصوري، في هذا الإطار، تأكيد تشبث المغرب بهذه الشراكة، وفق الرؤية الملكية، معبرة عن استعداد المملكة للمساهمة في إطلاق محاور تعاون جديدة ومبتكرة، والاستفادة من تجربتها وخبرتها في دعم هذه المبادرة، في إطار القيم المشتركة التي تؤطر العلاقات بين الأطراف المعنية.

كما أكدت أن العلاقة بين إفريقيا وبقية العالم لم تعد قائمة على حاجة القارة إلى شركائها الدوليين فقط، بل إن العالم بدوره أصبح في حاجة متزايدة إلى إفريقيا، بالنظر إلى ما تزخر به من موارد طبيعية ورأسمال بشري وموقع جغرافي استراتيجي، فضلاً عن غناها التاريخي والثقافي والسياسي، وهي مقومات تمنحها دوراً متنامياً في العلاقات الدولية.

27.7 مليار دولار حجم المبادلات التجارية بين روسيا وإفريقيا سنة 2025

وبخصوص حصيلة الشراكة الروسية الإفريقية، ذكّرت رئيسة الحكومة بأن هذا المسار، الذي يأتي بعد سبع سنوات من قمة سوتشي وثلاث سنوات من قمة سانت بطرسبرغ، حقق مجموعة من المكتسبات، من بينها إضفاء الطابع المؤسساتي على اللقاءات، وتعزيز الحوار السياسي، واعتماد خطط عمل مشتركة، إلى جانب إطلاق مشاريع تعاون في مجالات الأمن الغذائي والطاقة والبنيات التحتية والصحة والتعليم والتكوين ونقل التكنولوجيا.

كما كشفت أن المبادلات التجارية بين روسيا والقارة الإفريقية تجاوزت عتبة 27.7 مليار دولار خلال سنة 2025، وهو ما يعكس، وفق المعطيات التي قدمتها، تطور العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.

واعتبرت المنصوري أن القمة الثالثة لا ينبغي أن تقتصر على استعراض الحصيلة السابقة، وإنما تشكل فرصة لتحديد المراحل المقبلة وتطوير آليات التعاون، مشيرة إلى أن تعزيز الإطار المؤسساتي لهذه الشراكة يوازيه ارتفاع انتظارات الدول الإفريقية، خصوصاً في ما يتعلق بالأمن الغذائي والطاقة والتنمية والسيادة الاقتصادية.

العلاقات المغربية الروسية.. شراكة استراتيجية ومبادلات تجارية بـ630 مليون دولار

وعلى مستوى العلاقات الثنائية بين الرباط وموسكو، أبرزت رئيسة الحكومة أن العلاقات بين البلدين تستند إلى قرون من الصداقة والتواصل، وتعززت بشكل ملحوظ منذ إبرام الشراكة الاستراتيجية سنة 2002، قبل أن تعرف مرحلة جديدة من التطور مع الارتقاء بها إلى شراكة استراتيجية معمقة خلال الزيارة الملكية إلى موسكو سنة 2016.

وأوضحت أن المغرب يحتل حالياً موقعاً ضمن الشركاء الاقتصاديين الثلاثة الأوائل لروسيا في إفريقيا، مشيرة إلى أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين بلغ 630 مليون دولار خلال سنة 2025.

كما سجلت الصادرات المغربية نحو السوق الروسية ارتفاعاً بنسبة 18 في المائة، فيما تجاوز عدد الطلبة المغاربة الذين تابعوا دراستهم بروسيا 7 آلاف طالب خلال الموسم الجامعي 2024-2025.

وأعربت المنصوري عن ارتياحها لاستمرار المبادلات التجارية بين البلدين عند مستويات وصفتها بالمهمة، رغم السياق الجيوسياسي المعقد الذي تشهده العلاقات الدولية.

الطاقة والعلوم والتكنولوجيا.. آفاق جديدة للتعاون بين الرباط وموسكو

وفي سياق استعراض مجالات التعاون المستقبلية، أكدت رئيسة الحكومة أن قطاعات الطاقة والعلوم والتكنولوجيا توفر إمكانات إضافية تستحق مزيداً من الاستكشاف والعمل المشترك بين البلدين.

وأشارت إلى أن الإرادة المشتركة لتعميق الحوار السياسي والبحث عن آفاق جديدة للتعاون تجسدت من خلال إحداث لجنة عمل مشتركة بين وزارتي خارجية البلدين، عقدت اجتماعها الأول خلال شهر شتنبر 2026.

ويأتي هذا التطور في إطار مواصلة تطوير الشراكة المغربية الروسية، وتعزيز التنسيق المؤسساتي بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي.

وتعكس مشاركة المغرب في القمة الثالثة روسيا-إفريقيا بموسكو، من خلال تمثيل الملك محمد السادس، استمرار انخراط المملكة في مسارات التعاون الإفريقي والدولي، مع التأكيد على أهمية جعل الشراكات الخارجية رافعة للتنمية والاندماج الاقتصادي والأمن والاستقرار بالقارة الإفريقية.

المصدر : فاس نيوز ميديا

💼 وظائف فاس–مكناس