تحليل إخباري – فاس نيوز ميديا
بتاريخ: الخميس 11 شتنبر 2025
بين احتفالية التدشين وصور المحطة العصرية الجديدة التي افتُتحت اليوم بمدينة تازة باستثمار ناهز 50 مليون درهم، وبين صفير القطارات القديمة التي لا تزال تجوب السكة الحديدية الصدئة شرق المملكة، تكمن مفارقة صارخة تلخص قصة مدينة بأكملها. فالمحطة، بتصميمها الأنيق وخدماتها الحديثة، تبدو كواجهة لامعة لمشروع تنموي لا يزال قلبه يعاني من وهن الماضي.
فلا يمكن لأحد أن ينكر أن المحطة الجديدة، كبنية تحتية، هي إضافة نوعية طال انتظارها. هي معلمة حضرية ستغير من دون شك وجه المدينة، وستوفر فضاء استقبال لائقاً للمسافرين. لكن السؤال الذي يطرحه المواطن التازي ببساطة ومرارة هو: “ما نفع المقاعد المريحة في قاعة الانتظار، إذا كان الانتظار نفسه طويلاً والرحلة على متن قطارات متهالكة أشبه بالمغامرة؟”.
إن الإعلان عن إضافة رحلتين بين تازة وفاس، وتوفير حافلات “سوبراتور” نحو الحسيمة، هو خطوة إيجابية تستجيب لمطلب ملح، لكنها تبقى حلاً ترقيعياً لمشكل أعمق. فالعزلة الحقيقية التي تعاني منها تازة والمناطق الشرقية لا تُحل بمحطات جميلة فقط، بل بفك العزلة عن السكة نفسها. السكة الأحادية التي لم تتغير منذ عهد الحماية، والقطارات التي تعمل بالديزل والتي تجاوزها الزمن، هي أصل الداء الذي يجعل الرحلة من وإلى تازة طويلة وشاقة، وتجعل المدينة في معزل شبه تام عن دينامية محور طنجة-الدار البيضاء.
إن سكان تازة، الذين استبشروا خيراً بهذا “وميض الأمل”، ينتظرون الآن استكمال المشروع بخطوات أكثر جرأة: ازدواجية السكة الحديدية بين فاس ووجدة، وكهربتها، وتوفير قطارات حديثة تليق بكرامتهم وبطموحات جهتهم. فبدون ربط حقيقي وفعّال بالشبكة الوطنية السريعة، ستبقى المحطة الجديدة مجرد جزيرة من الحداثة في بحر من التهميش، وسيظل حلم فك العزلة مؤجلاً إلى إشعار آخر.
المحطة الجديدة بداية جيدة، لكن الطريق لا يزال طويلاً. والأمل معقود على أن تكون هذه البنية مجرد مقدمة لثورة حقيقية في النقل السككي شرق المملكة، لا مجرد واجهة جميلة تخفي وراءها قطارات بالكاد تقوى على المسير.
الله، الوطن، الملك 🇲🇦
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر