مع انتقادات تصميمية: تدشين محطة القطار الجديدة بتازة تثير جدلاً حول الهوية المعمارية المحلية

شهدت مدينة تازة يوم 11 شتنبر 2025، حفل افتتاح محطة القطار الجديدة، مشروع استثماري ضخم كلف حوالي 50 مليون درهم، بهدف تعزيز الربط بين المدينة ومختلف جهات المغرب، ودعم التنمية الاقتصادية المحلية. حضر الافتتاح وزير النقل واللوجستيك عبدالصمد كيوه ومدير المكتب الوطني للسكك الحديدية محمد ربيع خليه إلى جانب عدد من المسؤولين المحليين.

المحطة التي تستحوذ على مساحة 1700 متر مربع صُممت على يد مكتب هندسي مغربي تحت اسم “أورانج أتلييه” بأسلوب عصري وظيفي يُراعي الانسجام مع النسيج الحضري، وتضم صالة استقبال واسعة ومساحات تجارية وحوالي 70 موقف سيارات، كما شملت التطوير ربط يومي جديد بين تازة وفاس وكذلك خدمة حافلات مباشرة من تازة إلى الحسيمة.

ومع إشادة بعض رواد منصات التواصل الاجتماعي بمستوى الخدمات والحداثة، أبدى آخرون استياءهم من تصميم المبنى الذي وصفوه بـ”البارد” و”الخالي من الهوية”. انتشرت تعليقات على تويتر وفيسبوك وانتسغرام تنتقد غياب رموز الأمازيغية والتيفيناغ حتى على واجهات المحطة التي تُعد بوابة المدينة الأولى، معتبرين أن هذا النمط “يمحو الذاكرة المعمارية” لتازة التي تمتاز بطرز الموروث المغربي الأمازيغي الموريسي القديم في مساجدها ومدارسها وأسوارها.

وحذر ناشطون من أن اعتماد نمط معماري عالمي بلا ذاكرة يشكل “نكسة حضارية” تضاف إلى سجل التجديد الحضري المغربي الذي كثيراً ما يتجاهل التوازن بين الحداثة والهوية.

في المقابل، دافع بعض المهندسين عن التصميم الحديث باعتباره يعكس رؤية جديدة لمرافق النقل، معبرين عن أملهم في أن تشهد المشاريع المستقبلية مزيدًا من الدمج بين الأصالة والمعاصرة.

تثير قضية هوية المنشآت العامة مثل محطة تازة نقاشًا واسعًا في المغرب حول كيفية تحقّق التوازن بين التجديد العمراني والحفاظ على الذاكرة الثقافية المحلية، خصوصًا في مدن ذات تراث معماري غني ومتعدد الثقافات، مثل تازة التي تشكل ملتقى الجبال المتوسطية وروافد الريف المغربي.

المشروع، رغم طموحه في تحديث البنية التحتية للنقل بالشرق المغربي، يفتح باب النقاش حول ضرورة تحسين الممارسات المعمارية والاهتمام بالعناصر التراثية في المستقبل لحماية تاريخ المدن وهويتها أمام تسارع التحول الحضري.

عن موقع: فاس نيوز