فاس – أثارت تسريبات حديثة من تقارير قضاة المجالس الجهوية للحسابات، وكلاء الملك، ومفتشي الإدارة الترابية، جدلاً واسعاً في جهة فاس-مكناس، حيث رُصدت اختلالات مالية وإدارية جسيمة في تدبير شؤون عدة جماعات ترابية، خاصة في إقليم تازة ومدينة مكناس. وتأتي هذه التسريبات في سياق حملة رقابية مكثفة أطلقتها الجهات المختصة لمراقبة المال العام، مع التركيز على الشفافية والنزاهة في الإدارة المحلية.
أبرز الاختلالات المكتشفة
وفقاً للمصادر المتداولة، تشمل الملاحظات الرئيسية:
- تحكم شبكات مصالح في التدبير: كشفت تقارير بجهة فاس-مكناس عن سيطرة شبكات نافذة تضم منشئين عقاريين ومستثمرين على شؤون مجالس جماعية، من خلال صفقات غير مباشرة واستغلال أملاك عامة، مما أدى إلى تضارب مصالح واضح.
- خروقات في المناقصات والصفقات: سُجلت حالات غياب وثائق قانونية، تجاوزات في تعيين لجان فتح الأظرفة، وحرمان المنافسين من الإشعار، مع محاولات تستر عبر سوء حفظ الملفات وغياب ممثلي الخزينة العامة. كما تورط رؤساء جماعات في تأسيس مقاولات بأسماء أقاربهم لتمرير صفقات دون منافسة، مع إزاحة المنافسين عبر شروط مصطنعة.
- في إقليم تازة: زارت لجنة من المجلس الجهوي للحسابات جماعة إبرارحة برئاسة نوفل شباط، لفحص الحسابات والتسيير، مع التركيز على الوضعية الإدارية والمالية، وصياغة تقرير أدبي يحدد الاختلالات المحتملة قبل الاعتماد النهائي. ويُتوقع أن يشمل التقرير ملاحظات حول ملفات التراخيص والاستغلال العقاري.
- في مكناس: أجرت المفتشية العامة للإدارة الترابية تدقيقاً للسنتين 2021 و2022، كشف عن اختلالات خطيرة في تحصيل الموارد المالية، مما أدى إلى خسائر مالية كبيرة كان يمكن توجيهها للتنمية والبنيات التحتية. وقد أدى ذلك إلى تقديم شكاية رسمية لدى النيابة العامة بتهم الغدر وتبديد المال العام.
- استغلال المقالع والأملاك: رصدت التقارير عجزاً في تسوية متأخرات الكراء، فسخ عقود تأجير لمستفيدين في تضارب مصالح (منتخبون وموظفون)، وتلاعبات في رسوم الاستغلال، مما أضر بالموارد المالية للجماعات.
الإجراءات القضائية والرقابية
هذا وأصدر رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، تعليمات صارمة بإحالة جميع التقارير التي تتضمن اختلالات جنائية إلى الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، بالإضافة إلى الفرق الوطنية والدرك الملكي، للتحقيق في مدى تورط المسؤولين. كما بدأت الفرقة الجهوية بفاس تحقيقات في اختلالات تدبير الشأن العام بمكناس، مع التركيز على خدمات القرب والتنمية.
وتدعو فعاليات مدنية إلى تحرك عمال الأقاليم لكشف الخروقات المحتملة في إقليمي تازة وتاونات وغيرهما، مشيرة إلى أن مجموعة الجماعات للتعاون أصبحت “مزرعة خصبة” لهدر المال العام عبر سندات الطلب دون مناقصات.
يُعد هذا الزلزال المحاسبي خطوة نحو تعزيز الحوكمة في الإدارة المحلية، مع توقعات بإجراءات تأديبية تشمل توقيف مهام رؤساء جماعات وإحالة ملفاتهم إلى المحاكم الإدارية، تماشياً مع التوجيهات الملكية للحفاظ على المال العام.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر