بني وراين تحت أسوار تازة سنة 1927: صورة تاريخية تكشف تعقيدات المقاومة والتحالفات في زمن الحماية

تازة – 24 نوفمبر 2025

تتداول بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي صورة تاريخية نادرة تعود إلى سنة 1927، تُظهر مئات المقاتلين من قبيلة «بني وراين» (Béni Ouraïn) الأمازيغية، متجمعين تحت أسوار مدينة تازة، مسلحين ببنادقهم التقليدية الطويلة، في وضعية استعداد قتالي كامل.

الصورة، التي التقطها مصور فرنسي ونُشرت كبطاقة بريدية بعنوان «Partisans Beni Ouraïn sous les murs de Taza»، تُعد وثيقة بصرية هامة تعكس السياق المعقد لسنوات الحماية الفرنسية (1912-1956)، حيث كانت تازة نقطة عبور استراتيجية حاسمة بين الريف وسهل فاس والأطلس المتوسط.

السياق التاريخي: بين المقاومة والقوات المساعدة

قبيلة بني وراين، المنحدرة من جبال الأطلس المتوسط ومنطقة تازة، كانت جزءاً من التحالفات القبلية المتقلبة في تلك الفترة. ففي بعض المراحل، شكّلت هذه القبائل قوات مقاومة شرسة ضد التوغل الفرنسي، وفي مراحل أخرى، انخرطت كـ«قوات مساعدة» (Partisans أو Goumiers) في خدمة الجيش الفرنسي لأسباب قبلية أو سياسية أو اقتصادية. هذه الصورة بالذات تُظهرهم في صفوف منظمة تحت الأسوار، مما يوحي بأنهم كانوا في تلك اللحظة جزءاً من القوات الموالية للسلطات الاستعمارية، ربما لمواجهة مقاومة أخرى في المنطقة أو لتأمين المدينة.

السياسة البربرية الفرنسية: مشروع انفصالي أجهضته الوحدة الوطنية

تأتي هذه الصورة في سياق تنفيذ السياسة الاستعمارية الفرنسية المعروفة بـ«السياسة البربرية»، التي بدأت قبل احتلال المغرب رسمياً عبر:

  • إنشاء البعثة العلمية الفرنسية بطنجة سنة 1904 ونشر دراسات سوسيولوجية عن القبائل تحت اسم «الوثائق البربرية»،
  • إصدار جريدة «السعادة» لنشر الدعاية الفرنسية،
  • بعد الحماية: تأسيس معهد الدراسات العليا المغربية بالرباط (1915)، وإحداث شعبة اللهجات البربرية.
  • افتتاح الثانوية البربرية بآزرو سنة 1927،
  • سلسلة من الظهائر بدءاً من 1914 وصولاً إلى الظهير سيء الصيت في 16 ماي 1930، الذي حاول فصل القضاء العرفي الأمازيغي عن الشريعة الإسلامية، وهو ما اعتُبر محاولة لتجزئة الأمة المغربية.

لكن هذا المشروع الاستعماري اصطدم بمعارضة وطنية واسعة، قادتها الحركة الوطنية من فاس والرباط وتطوان وسلا، عبر عرائض احتجاج وتظاهرات وصلت ذروتها بتلاوة «اللطيف» في المساجد، مما أجبر فرنسا على التراجع الكلي عن الظهير البربري وإسقاط المشروع برمته.

رسالة الصورة اليوم

تبقى هذه الصورة شاهداً على فترة تاريخية معقدة، تذكّر بأن وحدة المغرب لم تكن يوماً هدية، بل كانت نتيجة صمود شعبي ووعي وطني عميق أفشل أخطر مخطط استعماري لتقسيم البلاد عرقياً ودينياً. وهي تذكير دائم بأن المغرب، بكل مكوناته العربية والأمازيغية، ظلّ موحداً في وجه كل محاولات التفرقة.

عن موقع: فاس نيوز