احتجاج غير مسبوق للمحامين أمام البرلمان: إنزال كبير ونزع البذل رفضًا لمشروع قانون المهنة مع تحذير من التصعيد

شهدت العاصمة الرباط، أمس الجمعة، وقفة احتجاجية وطنية حاشدة شارك فيها آلاف المحامين من مختلف هيئات المملكة، تعبيرًا عن رفضهم لمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، الذي يعتبرونه مَسًّا باستقلالية المهنة وضمانات الدفاع.

وجاءت هذه الخطوة الاحتجاجية، التي نُظمت أمام مقر البرلمان، بدعوة من جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بمشاركة نُقباء حاليين وسابقين وعدد من الفاعلين المهنيين، حيث عبّر المحتجون عن اعتراضهم على عدد من المقتضيات الواردة في النص التشريعي، معتبرين أنها تُحدث تغييرات جوهرية في منظومة التأديب والتكوين وشروط ممارسة المهنة.

وحذّر متدخلون خلال الوقفة من تداعيات محتملة لمشروع القانون، من شأنها، بحسب تعبيرهم، إضعاف ضمانات الدفاع والتأثير على شروط المحاكمة العادلة، مؤكدين أن الصيغة الحالية للنص تمس مكتسبات تاريخية راكمتها المهنة على مدى عقود.

وفي السياق ذاته، سجّل التجمع حضور الكاتب العام لاتحاد المحامين العرب، الذي عبّر عن تضامن الهيئة مع المحامين المغاربة، مبرزًا أهمية مبادئ الاستقلالية وسرية الدفاع وحماية المحامي كمرتكزات أساسية لأي نظام قضائي عادل.

مطالب بسحب المشروع وإعادة النقاش

وأكّد ممثلو الهيئات المهنية تمسكهم برفض مشروع القانون، لا سيما بعض المواد التي وصفوها بـ”الحساسة”، مطالبين بسحبه وإعادة فتح مسار التشاور في إطار مقاربة تشاركية تحترم المبادئ الدستورية ذات الصلة باستقلال المهنة والتنظيم الذاتي لها.

وشدد المحتجون على أن تحركهم لا يندرج ضمن منطق فئوي ضيق، بل يرتبط، بحسب تعبيرهم، بالدفاع عن المصلحة العامة وضمان الحقوق والحريات الأساسية، والحفاظ على توازن المنظومة القضائية.

اتساع دائرة الرفض

وعلى المستوى السياسي، اتسعت رقعة الاعتراض لتشمل محامين محسوبين على أحزاب مختلفة، من بينها أحزاب من الأغلبية الحكومية، حيث دعت هيئات مهنية قريبة منها إلى مراجعة شاملة للنص، بما يضمن احترام المعايير الدولية المؤطرة لمهنة المحاماة.

وفي المقابل، كان مجلس الحكومة قد صادق على مشروع القانون رقم 66.23، مواصلًا مساره التشريعي، فيما أوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة أن عدداً من الملاحظات تم إدراجها ضمن الصيغة الحالية، وهي توضيحات اعتبرها مهنيون غير كافية للاستجابة لمطالبهم.

احتمال التصعيد

وحذّر المحامون من لجوء محتمل إلى أشكال تصعيدية إضافية، في حال عدم سحب المشروع أو إدخال تعديلات جوهرية عليه، بما في ذلك التوجه نحو آليات دولية معنية باستقلال القضاء والمهن القانونية.

وفي انتظار مآل هذا النقاش، تستمر الإضرابات والوقفات الاحتجاجية بعدد من المحاكم، ما انعكس على وتيرة العمل القضائي، في ظل استمرار شدّ الحبل بين وزارة العدل والهيئات التمثيلية للمحامين.

المصدر : فاس نيوز ميديا