الصحراء المغربية: دعم أمريكي متجدد للمسار السياسي والأمم المتحدة تلتزم الصمت بشأن لقاءات مدريد

فاس نيوز – دولي

جددت الولايات المتحدة الأمريكية تأكيدها على دعم مسار سياسي يفضي إلى حل نهائي لقضية الصحراء المغربية، في وقت التزمت فيه الأمم المتحدة الصمت بخصوص تفاصيل ومخرجات المشاورات التي احتضنتها العاصمة الإسبانية مدريد، بمشاركة الأطراف المعنية بالملف.

وأكد مسعد بولس، المستشار الرئيسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، أن واشنطن ماضية في التزامها بدعم حل “عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف”، مشددًا على أن هذا التوجه يندرج ضمن الخط الثابت للإدارة الأمريكية الحالية. وأوضح بولس، في تدوينة نشرها على منصة “إكس”، أن الولايات المتحدة تساند المبادرات الجادة الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية نهائية للنزاع الإقليمي.

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن المشاورات التي جرت في مدريد تأتي في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة تحريك العملية السياسية وفتح آفاق جديدة للاستقرار والتنمية في المنطقة، وذلك تحت رعاية مشتركة أمريكية وأممية.

موقف أمريكي ثابت

وكان بولس قد شدد، في تصريحات سابقة، على وضوح واستمرارية موقف بلاده من قضية الصحراء، معتبرًا أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تشكل إطارًا واقعيًا وذا مصداقية لإنهاء نزاع طال أمده وأثّر على الاستقرار الإقليمي. وفي حوار مع صحيفة “النهار” اللبنانية، ربط المسؤول الأمريكي بين الدينامية الحالية داخل مجلس الأمن والشراكة الاستراتيجية المتينة بين الولايات المتحدة والمملكة المغربية.

كما رحّب بولس باعتماد القرار الأممي 2797، الذي مدّد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (MINURSO) إلى غاية 31 أكتوبر 2026، واعتبره فرصة مواتية لإعطاء دفعة جديدة لمسار السلام، انسجامًا مع التزام الإدارة الأمريكية بدعم حلول عملية ومستدامة.

صمت أممي بشأن تفاصيل مدريد

في المقابل، التزمت الأمم المتحدة الحذر إزاء الكشف عن تفاصيل المشاورات التي احتضنتها مدريد. فقد اكتفى المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، بالتأكيد خلال الإحاطة الصحافية اليومية على أن أي معطيات قابلة للنشر سيتم الإعلان عنها عبر القنوات الرسمية، دون الخوض في طبيعة النقاشات أو نتائجها.

مشاورات في إطار القرار 2797

وكانت البعثة الدائمة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة قد أعلنت أن مسؤولين أمريكيين وأمميين رفيعي المستوى أشرفوا على هذه المشاورات التي انعقدت بسفارة الولايات المتحدة في مدريد، بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، في إطار تنفيذ القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن.

ويؤكد القرار الأممي الأخير أن مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب سنة 2007 تظل “الأساس الأكثر جدية وواقعية وقابلية للتطبيق” من أجل التوصل إلى حل سياسي دائم للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

قراءة في دلالات اللقاء

ويرى متابعون أن تجديد الدعم الأمريكي، مقرونًا بالصمت الأممي، يعكس تحولًا في ميزان الوساطة الدولية، حيث بات الدور الأمريكي أكثر حضورًا في مواكبة هذا الملف، مقابل نهج أممي يتسم بالحذر والترقب. كما يعتبرون أن مشاركة مختلف الأطراف في لقاء مدريد، في إطار المرجعية الأممية الجديدة، تشكل مؤشرًا على دخول الملف مرحلة دقيقة عنوانها تنزيل الحلول السياسية بدل الاكتفاء بإدارة النزاع.

المصدر : فاس نيوز ميديا