تأهيل القطاع السياحي بجهة فاس بولمان : المجهودات – المعاناة والإقتراحات

فاس وما أدراك ما فاس، والكل في فاس،صرح عظيم وحصن ثقافي علمي عريق، حضارة إمتدت جدورها منذ قرون، فضاء رحب متسع للحوار والتعايش بين الأديان، والتقريب بين الشعوب والأجناس، ملاذ ومأمن الأقليات الدينية والثقافية بإمتياز، قبلة التساكن والتعايش والتسامح وحوار الأديان والثقافات والحضارات التاريخية عبر العصور، تراث إنساني حضاري مشترك، مشهود به من قبل منظمات اليونيسكو والإسيسكو والمدن العريقة، جمع الله فيها ما إفتقرعند غيرها من المدن والعواصم التاريخية الأخرى عبر العالم، كل هاته الميزات الخاصة أهلتها  لتحظى بالرعاية الملكية السامية لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره، ولا أدل على ذلك ، الرسالة الملكية الغالية التي أعتبرت في حينها وسام  شرف وعرفان وإستحقاق لفاس وساكنتها ، وذلك بمناسبة إطلاق الإحتفالات المخلدة للذكرى المئوية الثانية عشرة لتأسيس مدينة فاس خلال شهر أبريل من سنة 2008 ، ومن جملة الشهادات الفخرية التي تضمنتها هذه الرسالة الملكية في حق مدينة فاس ونخبها وصناعها التقليديين، نورد الفقر ة التالية :                                                                                                                                   (إن الرمزية التاريخية لفاس، لا تنحصر في كونها شاهدة على عراقة حضارتنا، ولكن بإعتبارها أيضا منارة للإشعاع العلمي والروحي في الغرب الإسلامي، مضاهية كبرى العواصم العلمية بعمرانها الهائل ونشاطها التجاري والإقتصادي ومهارات صناعها ونخبها الثقافية والعلمية المتميزة بالإجتهاد والإبداع في سائر العلوم والفنون، ومن بينها العلوم الدينية، التي قامت على المالكية مذهبا والأشعرية عقيدة، ومنهاج الإمام الجنيد تصوفا والعمل الفاسي إجتهادا فقهيا متجددا) .

وفي فقرة أخرى متضمنة في هاته الكلمة المولوية الكريمة، نكتشف تأكيد جلالته وحرصه على ضرورة تعزيز البنيات التحتية وترسيخ الفكر التنويري بين شبابها، من أجل جعل فاس وجهة سياحيةغنية بمؤهلاتها وجاذبيتها الروحية : 

 (كما أننا مصممون على ترسيخ هويتها كمنبع للإبداع الفني والحرفي والمبادرة الذاتية، ولحركية الإنتاج والمبادلات، ووجهة سياحية غنية بمؤهلاتها وجاذبيتها الروحية، وهو ما يقتضي تعزيز بنياتها التحتية الحديثة بمختلف أنواعها، وتمكينها من التكنولوجية الحديثة للمعرفة والإتصال، وكذا ترسيخ الفكر التنويري بين شبابها ليظل رأسمالها الدائم، هو الموارد البشرية المؤهلة.كما يتطلب إنجاز المشاريع التنموية المندمجة،الموفرة للعيش الكريم لكل ساكنتها، في حفاظ على قيمها التضامنية بروح الوطنية، التي جعلت من فاس رائدة في الدفاع عن توابث المغرب ومقدساته وسيادته ووحدته) .

لذلك ومن أجله، وللوقوف عن قرب على مدى إنخراط المسؤولين الجهويين والفاعلين الرئيسيين والمهنيين في قطاع السياحة بالجهة، وكذلك السلطات المحلية والأمنية والمجالس المنتخبة، كل من موقعه وحسب مسؤولياته، إرتآ طاقم تحقيق في موقع فاس نيوز، ومن خلال برنامجه عين على السياحة، تقريب الرأي العام المحلي والوطني والدولي من القطاع السياحي بجهة فاس بولمان، المؤهلات، الإمكانات، المعاناة والإقتراحات، وذلك من خلال إدراج دراسات تحليلية ومصورة عبر حلقات، يتطرق فيها الفاعلون الرئيسيون بإنتقاداتهم البناءة، وأفكارهم وإقتراحاتهم الهادفة إلى تأهيل هذا القطاع، والنهوض بأوضاع المهنيين به.

الحلقة الأولى من عين على السياحة مباشرة من فاس المدينة العتيقة، سوف نخصصها لمعاناة بعض أرباب المطاعم التقليدية كمرافق تساهم في إزدهار النشاط السياحي والإقتصادي  ،وكذلك التجار الصغار المتخصصين في عرض وبيع منتوجات الصناعة التقليدية وتضررهم من الباعة القارين وممارسات بعض المرشدين السياحيين  المرخصين والغير المرخصين، وكذلك شهادات بعض الفاعلين الجمعويين الذين لديهم غير وطنية على القطاع  وعلى المهنيين وعلى سمعة المدينة ورمزيتها وإشعاعها الحضاري، ومن خلال تجوالنا في مختلف أزقة وممرات المدينة العتيقة لإعداد هذا البرنامج، لاحظنا التواجد المكثف والوازن لعناصرالشرطة  السياحية التي تسهر على أمن وسلامة السائح الأجنبي، الشيء الذي أكده أعضاءالجمعيات المهنية والمدنية الذين نوهوا على الخصوص بالمجهودات الجبارة التي ما فتئ يقوم بها رجال الأمن وباقي المسؤولين الأمنيين وعلى رأسهم السيد مصطفى الرواني والي الأمن عن جهة فاس بولمان، من خلال الإصغاء والتتبع والتواجد بعين المكان عدة مرات وبدون إشعار، وذلك كله  من أجل إستئباب الأمن وحماية المواطنين  وضمان سلامة وراحة وأمن السائح الأجنبي والمغربي على السواء خلال مدة إقامته بمدينة فاس .

alaoui