جانحون ذبحوا سائق حافلة بالطريقة الداعشية و استولوا على الروسيطة استنفر الأجهزة الأمنية

استنفرت جريمة قتل بشعة، وقعت فصولها الدموية، ليلة أمس الجمعة، على المحور الطرقي الرابط بين أزمور وعاصمة دكالة، السلطات الدركية والمحلية والأجهزة الأمنية الموازية، وأفراد القوات المساعدة والوقاية المندية.

وحسب ما أفادته مصادر من مسرح الجريمة، فإن مجهولين عمدوا بدم بارد، ، في حدود الساعة التاسعة و40 دقيقة من ليلة أمس الجمعة، إلى قتل سائق حافلة للنقل الحضري على الخط 4، قبل أن يتركوه جثة هامدة على متن “الطوبيس”، عند النقطة الكيلومترية العاشرة، شمال الجديدة، على الطريق الوطنية رقم: 1، الرابطة بين الدارالبيضاء وعاصمة دكالة. حيث لاذوا بالفرار تحت جنح الظلام، إلى وجهة مجهولة.

وكان الضحية، وهو شاب أعزب في عقده الثالث، استأنف عمله، على الساعة الواحدة بعد ظهر يوم أمس الجمعة. حيث تسلم من السائق زميله الذي كان أنهى عمله، “الروسيطة” التي جمعها خلال الفترة الصباحية، والتي يحتفظ بها عادة سائقو الفوج الثاني (الفوج المسائي)، إلى حين انتهاء عملهم، في حدود الساعة التاسعة والنصف مساءا. حيث يضيفون إليها “روسيطة” المساء. وبعدها يقومون بتسليم مداخيل بيع تذاكر النقل المتحصل عليها، في اليوم، إلى إدارة شركة النقل الحضري الكائن مقرها بالجديدة.

وقد شوهد الضحية آخر مرة، وهو يغادر، في حدود الساعة التاسعة والنصف من مساء أمس الجمعة، مدينة أزمور، بعد أن كان أقل من الجديدة آخر رحلة للركاب، الذين نزل آخر فرد منهم في محطة التوقف النهائية بأزمور. وهذا ما جاء على لسان سائق آخر، كان يهم بالتوقف في آخر رحلة له بدوره، عند “تيرمنيس الطوبيسات” بأزمور. وأضاف أن زميله الذي كان انطلق قبله، بحوالي 10 دقائق، في الطريق العودة إلى عاصمة دكالة، كان يطفئ الأضواء داخل الحافلة. ما يعني أنها كانت فارغة ولا تحمل ركابا، على الأقل ظاهريا.

وفي طريق العودة إلى الجديدة، أثار انتباه السائق الثاني الذي كان بمفرده، الحافلة التي كان يتولى الضحية قيادتها، وهي مستوقفة، في حدود الساعة التاسعة و40 دقيقة مساءا، على جنبات الطريق الوطنية رقم:1، بمحاذاة غابة الحوزية، على بعد حوالي 4 كيلومترات جنوب أزمور. وقد ترجل السائق من على متن الحافلة، وتوجه لتوه صوب حافلة زميله. وكاد عقله يطير وهو يشاهد زميله مذبوحا من الوريد إلى الوريد، وجسمه يرتعش. ما يعني أن الجريمة لم يمض على ارتكابها إلا بضعة دقائق. ووقتها استشعر السائق بالخطر المحدق الذي يتهدده، وبكونه قد يلقى المصير ذاته على يد الجناة الذين يكونون مازالوا في الجوار. إذ ركب لتوه حافلته، وانطلق كالسهم صوب الجديدة. وقد قام بإخبار العناصر الأمنية بالسد القضائي (الباراج) المقام عند مدخل عاصمة دكالة، من جهة الشمال.

وما هي إلا لحظات، حتى هرعت السلطات من مختلف التلوينات (السلطات الدركية والمحلية والأجهزة الأمنية الموازية، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية …)، إلى مسرح النازلة.

ولم يسبق بالمناسبة أن عرفت مسارح الجريمة بتراب إقليم الجديدة، استنفارا أمنيا، وإنزالا مكثفا للقوات العمومية، على متن العشرات من الدوريات المحمولة، التي كانت مستوقفة على جنبات الطريق، على امتداد كيلومتر تقريبا في الاتجاهين، ناهيك عن عربات مستعملي الطريق.

وقد باشر تقنيو الجريمة المعاينات والتحريات داخل حافلة النقل، حيث كانت جثة سائقها ممدة عند مدخلها الأمامي، على مقربة من المقود، وكان مذبوحا بطريقة وحشية و”داعشية” من العنق. وعلى ما يبدو، لا يستبعد أن تكون الأداة الحادة التي استعملها الجناة عبارة عن “جنوي”، بالنظر إلى الجرح الغائر الذي أحدثته. وفي مسرح الجريمة، غير بعيد عن الحافلة التي كان الظلام يخيم عليها من الداخل، وتحديدا على بعد حوالي 200 متر، عثر رجال الدرك على صندوق “الروسيطة”، وكان فارغا. ما قد ينم ظاهريا، أو يدفع إلى الاعتقاد أن سبب ارتكاب الجريمة يكمن في السرقة. لكن الباب يبقى مفتوحا على جميع الاحتمالات التي لا يجب استبعادها، بالنظر إلى الطريقة البشعة و”الداعشية” التي تمت بها تصفية سائق الحافلة، وكذا، بالنظر إلى عملية الإنزال الأمني غير المعهودة، والكلاب الضالة، والتي لم تفلح في تعقب آثار الجناة الذين يكونون لاذوا بالفرار عبر غابة الحوزية، تحت جنح الظلام، والتي كان يخيم عليها، على غرار المنطقة، ضباب كثيف كان عائقا في ملاحقة الجناة، والقيام بالتحريات الميدانية.
وكان الضحية تعرض سابقا لمحاولة سرقة فاشلة، عندما كان يتولى قيادة حافلة للنقل الحضري.

هذا، وقد تقدم من تلقاء نفسه شاهد عيان، وأخبر المتدخلين الدركيين أنه كان يمر عبر الطريق الوطنية رقم: 1، ساعة ارتكاب جريمة القتل، على متن سيارته الخفيفة. حيث رأى 3 أشخاص وبجانبهم دراجة نارية، وكانوا في خلاف مع السائق.

ه.ب