اصلاح الإدارة العمومية سيكون “إصلاحا تحويليا” يهدف إلى إحداث تغييرات جوهرية في المرفق العمومي ( بنعبد القادر)

أكد الوزير المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية السيد محمد بنعبد القادر، مساء اليوم الجمعة بالدار البيضاء، أن إصلاح الإدارة العمومية سيكون “إصلاحا تحويليا” يهدف إلى إحداث تغييرات جوهرية في طريقة اشتغال المرفق العمومي على مستوى التنظيم وتدبير الموارد البشرية وتخليق الإدارة.

وقال السيد بنعبد القادر، في كلمة له خلال افتتاح أشغال ندوة وطنية تنظمها الجمعية الوطنية لموظفي الجماعات الترابية بالمغرب-فرع الدار البيضاء حول “الوضعية النظامية لموظفي الجماعات الترابية ورهان الإصلاح”، إن هذه التغييرات ستمكن من تحقيق تحول حقيقي عبر أربع محاور تشمل المحور التنظيمي وتفعيل اللامركزية، وتدبير الموارد البشرية، والتحول الرقمي، والتحول التخليقي، مشيرا إلى أن الرهان الأساس يكمن في الوصول إلى إدارة فعالة وشفافة ونزيهة، تقدم خدمة عمومية ترقى إلى تطلعات المواطن.

وأضاف المسؤول الحكومي أن من بين الأوراش الكبرى التي سيتم الاشتغال عليها، الورش المتعلق بإخراج ميثاق المرافق العمومية المنصوص عليه في دستور 2011، والذي سيمكن من تحديد الغاية من وجود الجماعات الترابية، والصلاحيات والاختصاصات المخولة لها، وسبل تقوية الحكامة المحلية وترشيدها، انطلاقا من ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإيجاد المعايير الكفيلة بتقييم أداء الموظفين لضمان العدالة الأجرية اعتماد على مبدأي الكفاءة والمردودية.

وبعد أن أعرب عن تفهمه لمطالب فئة موظفي الجماعات الترابية، شدد السيد بنعبد القادر على ضرورة العمل على إعادة الاعتبار لهذه الفئة من موظفي الإدارة العمومية، مسجلا في السياق ذاته أهمية التكوين، سواء المستمر أو الأساسي، لترشيد الحكامة المحلية وتأهيل موظفي الجماعات الترابية، بالنظر إلى محورية الدور الذي تضطلع به هذه الجماعات في تنزيل أوراش التنمية المحلية والمستدامة، وترسيخ أسس الديمقراطية المحلية، وذلك انطلاقا من الحوار الجاد بين الفاعل العمومي والفاعلين السياسيين والنقابين والاجتماعيين.

وركزت باقي المداخلات على إبراز أهمية انخراط جميع المعنيين بقطاع الإدارة العمومية في مسار إصلاح النظام الأساسي للوظيفة العمومية، وخاصة فئة الموظفين التي تعتبر العنصر المسؤول عن إنجاح السياسات العمومية المسطرة على مستوى الجماعات الترابية.

وثمنوا، بهذه المناسبة، الجهود الكبيرة التي تبذل على مستوى الموارد البشرية رغم شح الموارد المالية، معتبرين أن التكوين المستمر وحده غير كاف لتأهيل أطر الجماعات الترابية، بل هناك حاجة ملحة إلى تبني مناهج تكوين على مستوى الجامعات الوطنية تستجيب لحاجيات الإدارة المغربية على هذا المستوى.

ودعوا إلى اعتماد أنماط جديدة من التسيير الإداري، تقود نحو بناء نظام تدبيري ينطلق من مقاربات تشاركية، ويعيد الاعتبار لموظفي الجماعات، ويمكن من جلب كفاءات جديدة لإغناء المرفق العمومي بأطر مؤهلة قادرة على استيعاب التحولات الجديدة للإدارة المغربية، مشددين على أنه لا يمكن الحديث عن أي إصلاح دون إشراك الرأسمال البشري وتأهيله، للمساهمة في وضع القوانين التنظيمية لتدبير الشأن العام على المستوى المحلي والجهوي والوطني.

وتتوخى هذه الندوة، التي تنظم على مدى يومين بمشاركة خبراء ومسؤولين ترابيين ومحليين وفاعلين ومهتمين بقضايا الإدارة العمومية، إلى إبراز الوضعية النظامية الخاصة بموظفي الجماعات الترابية، واستشراف تنزيل المقتضيات الدستورية الجديدة في مشاريع القوانين التنظيمية للجماعات الترابية.

وتتوزع أشغال الندوة على ثلاث جلسات تهم “النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية: المبادئ والمداخل”، و”من أجل رؤية متجددة لتدبير المسار المهني لموظفي الجماعات الترابية”، و”نظام الوظيفة الجماعية والتطلعات المهنية والاجتماعية للموظفين”.

عن جريدة: فاس نيوز ميديا