السيد اعمارة يؤكد على ضرورة تعزيز دور الجهة في مجال التشغيل وملاءمة استراتيجياتها مع السياق المحلي

أكد عبد القادر اعمارة، أمس الخميس بالرباط، على ضرورة تعميق التفكير في سبل تعزيز دور الجهة في مجال التشغيل، في إطار الجهوية المتقدمة، بهدف ملاءمة استرتيجياتها مع السياق المحلي.


وذلك على ضوء تنوع الحالات والفرص الاقتصادية لكل منطقة.

وأوضح وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، في كلمة خلال اللقاء الجهوي الذي نظمته ولاية الرباط سلا القنيطرة حول التشغيل والتكوين، أن الأولويات المرتبطة بمجالي التكوين والتشغيل تتمثل في كيفية تلبية حاجيات الاستثمار والاستراتيجيات القطاعية من الموارد البشرية، والتصدي للبطالة طويلة الأمد من خلال توطين برامج إنعاش العمل المأجور والاستهداف الأمثل للباحثين عن عمل في وضعية صعبة.

وذكر في هذا الإطار بالتوجيهات التي تضمنها الخطاب الملكي السامي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب الأخيرة، والتي حث صاحب الجلالة الملك محمد السادس من خلالها الحكومة والفاعلين على اتخاذ مجموعة من التدابير والقيام بمراجعة شاملة لآليات وبرامج الدعم العمومي لتشغيل الشباب، والرفع من نجاعتها وجعلها تستجيب لتطلعاتهم، وإعطاء الأولوية للتخصصات التي توفر الشغل.

وسجل السيد اعمارة أن هذا اللقاء يشكل مناسبة لتبادل الأفكار والآراء في مختلف القضايا التي من شأنها المساهمة في تحديث منظومة التشغيل والتكوين لتكون أكثر نجاعة وانسجاما، بغية توفير عناصر الإجابة على الاشكاليات المرتبطة بدعم توفير مناصب الشغل وتحسين خدمات الدعم العمومي الموجه للباحثين عن الشغل من الشباب، انطلاقا من هذه التوجيهات الملكية وخلاصات التجارب التي راكمها هذا المجال على مدى سنوات.

من جهته، أبرز والي جهة الرباط -سلا -القنيطرة وعامل عمالة الرباط، السيد محمد يعقوبي، في كلمة مماثلة، أن هذا اللقاء يندرج في إطار التحضير للقاء الوطني حول التشغيل، الرامي إلى تنزيل التوجيهات الملكية السامية ذات الصلة بالتنمية والتشغيل، والمتمثلة في المراجعة الشاملة لآليات الدعم العمومي لتشغيل الشباب، وإعادة النظر في مضامين التكوين المهني الحالية لجعلها تستجيب لحاجيات سوق الشغل، مع وضع آليات كفيلة بتحفيز الشباب لإحداث المقاولات.

وأشار السيد اليعقوبي إلى أن هذا اللقاء يجسد السياسة الجهوية التي تنهجها المملكة، عبر إشراك الجهات بكل مكوناتها المنتخبة والإدارية والتمثيلية والاقتصادية والاجتماعية بهدف تسطير برامج ومخططات تنفيذ السياسات العمومية الرامية إلى الرفع من معدل النمو الاقتصادي والاجتماعي، والنهوض بأوضاع جميع فئات المجتمع.

وسجل، في هذا السياق، أن تحقيق الأهداف المرتبطة بمجالي التكوين والتشغيل يمر لزاما عبر عملية تشخيص للوضعية الحالية، بهدف تقديم مقترحات لتجويد منظومة التكوين وجعلها رافعة أساسية لتحسين مستوى التشغيل داخل جهة الرباط سلا القنيطرة، مؤكدا في هذا الصدد، أن الجهة تزخر بمؤهلات طبيعية وثقافية واقتصادية جد مهمة من شأن استغلالها وتثمينها بلورة دينامية مهمة ستنعكس إيجابا على إنعاش سوق الشغل وإدماج الشباب.

أما رئيس مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة، عبد الصمد سكال، فقد توقف عند المؤهلات التي تتوفر عليها الجهة، والتي بوأت الجهة ترتيبا جيدا في مختلف المجالات، حيث تحتل الرتبة الأولى في “الإدارة والحماية الاجتماعية والإنتاج الفلاحي”، والرتبة الثانية في النقل والمواصلات وقطاع البناء والأشغال العمومية والتربية والصحة، مشيرا إلى أن هذه المعطيات تسمح لها بتحقيق تقدم مهم على جميع الأصعدة، شريطة تضافر جهود جميع المتدخلين من خلال التعاون والشراكة لمواجهة الإشكاليات المطروحة، خاصة ما يتعلق بالبطالة وتشغيل الشباب.

وكشف السيد سكال بهذه المناسبة أن مجلس الجهة أنهى إعداد البرنامج الجهوي للتشغيل، الذي تمت مواكبته من طرف المكتب الدولي للشغل، حيث شرع في تعزيز المهارات للفاعلين، مما يتطلب تمكينهم من دراية كافية وخبرة جيدة للتقدم في هذا المجال، مسجلا أن التحديات المطروحة أمام التنمية الاقتصادية تشمل على الخصوص عدم قدرة القطاعات الكلاسيكية على معالجة معضلة البطالة، مما يستوجب تشجيع قطاعات أخرى من بينها الاقتصاد التضامني والاجتماعي.

وذكر السيد سكال بأن برنامج التنمية الجهوية يتضمن محاور استراتيجية، من بينها المحور الاقتصادي الذي خصص له مجلس الجهة مبلغا ماليا يقدر بمليار درهم ضمن مبلغ إجمالي يصل إلى 8 مليار درهم، مشيرا إلى أن هذا المحور يتكون من ثلاثة أوراش تهم دعم الابتكار وتعزيز الجاذبية الاقتصادية للجهة وتعزيز القطاعات المنتجة للثروة وتعزيز التنمية المقاولاتية بمختلف أشكالها الكبرى والمتوسطة و الصغيرة.

وتضمن برنامج هذا اللقاء، الذي حضره منتخبون ورؤساء المصالح الخارجية بالإقليم وفعاليات من المجتمع المدني وممثلو الغرف المهنية، عرض خلاصات الورشات الست التي شارك فيها كل المتدخلين في مجالي التكوين والشباب، وتشمل ورشة “وضعية البطالة بالجهة”، و”قطاعات واعدة للتشغيل”، و”وضعية منظومة التكوين”، و”منظومة الوساطة”، و”المنظومة المقاولاتية”، و”منظومة الحكامة”.

وتطرقت هذه الخلاصات إلى المؤشرات الطبيعية والاقتصادية لجهة الرباط سلا القنيطرة، والمؤهلات الاقتصادية والسياحية التي تزخر بها، وكذا أبرز الإكراهات التنموية التي تعاني منها، فضلا عن عرض خارطة التشغيل والتكوين بالجهة، ووضعية البطالة وأبرز التحديات التي يتعين رفعها لتعزيز جاذبية الجهة.

و.م.ع

عن موقع: فاس نيوز ميديا