وجّه محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، انتقادات شديدة اللهجة إلى الحكومة الحالية، متهمًا إياها بتغييب البُعد السياسي والديمقراطي في عملها، وبالإجهاد السياسي المزمن الذي يطبع أداءها منذ توليها المسؤولية.
وقال بنعبد الله، في كلمة ألقاها خلال لقاء حزبي، إن الحكومة لم تتخذ أي مبادرة سياسية جادة تتعلق بالديمقراطية أو حقوق الإنسان أو المساواة، مشيرًا إلى أن البرلمان لم يشهد، منذ تنصيب هذه الحكومة، جلسة واحدة خُصصت لهذه القضايا.
وأضاف: “الواقع، وبدون مبالغة، أنه لا توجد أي مبادرة ذات طابع سياسي بالمعنى الديمقراطي الحقيقي. لم نشهد ولو جلسة واحدة خصصت لمناقشة القضايا السياسية والديمقراطية، وهذا ليس فقط تعبيرًا عن ضعف، بل عن حالة من الإجهاد السياسي”.
وفي سياق تحذيره من تكرار سيناريوهات العبث السياسي، شبّه بنعبد الله تعامل الحكومة مع القضايا الجوهرية بأنها أشبه بـ”من يلعب في الدقيقة 90″، موضحًا أن هناك محاولات لتمرير القوانين والإصلاحات في اللحظات الأخيرة دون نقاش مؤسساتي حقيقي.
ودعا الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إلى فتح فضاءات حقيقية للنقاش السياسي، حتى لو وُجد تباين في وجهات النظر بشأن قضايا مثل نمط الاقتراع، مشددًا على أهمية التوافق على ملفات أساسية مثل مكافحة الفساد السياسي والانتخابي، الذي وصفه بـ”الخطر الحقيقي” على المؤسسات الديمقراطية.
وأكد أن ما شهدته الساحة السياسية خلال الاستحقاقات السابقة، خاصة في رمضان الماضي، يُنبئ ببوادر مهزلة انتخابية، في ظل استمرار ممارسات من قبيل استغلال المساعدات الغذائية (القفف) والمال السياسي، مشيرًا إلى أن هذا السلوك يشوّه العلاقة بين المواطن والسياسة، ويكرّس الرشوة والزبونية بدلًا من المواطنة والوعي.
وفي هذا السياق، أوضح بنعبد الله أن هذه الممارسات تُغذي العزوف السياسي، مبرزًا أن أكثر من 18 مليون مغربي لا يشاركون في الانتخابات، بين من لم يُسجل أصلاً، ومن سجل لكنه لا يصوت، خصوصًا في أوساط الشباب والطبقة المتوسطة.
وحذّر من أن بعض الجهات داخل الحكومة تستعد لتكرار نفس السيناريو في انتخابات 2026، عبر “تحضير إمكانيات هائلة لاستعمالها من جديد”، وهو ما من شأنه أن يُفاقم الأزمة بين المواطن والعمل السياسي.
وختم بنعبد الله كلمته بتوجيه نداء إلى مختلف الفاعلين السياسيين، قائلاً: “نحن لا نخشى التصويت الشعبي الواسع، بل نريده ونطمح إلى حملة انتخابية نزيهة ومشتركة، إن التحدي الرئيسي أمامنا في 2026 هو إبعاد الفاسدين عن الحقل الانتخابي، وإعادة الاعتبار للمناضلات والمناضلين الحقيقيين، والكوادر القادرة على تقديم صورة أخرى للمغرب الذي نطمح إليه”.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر