اتهامات لجماعة مكناس بـ”تسييس” التعامل مع التجاوزات في المحلات غير المرخصة وتجاهل شكاوى مواطنين

فاس نيوز – مجتمع مدني وإدارة ترابية

مكناس – أثارت مصادر إعلامية محلية جدلاً واسعاً حول ما وصفته بـ”تسييس” جماعة مكناس للتجاوزات الصادرة عن أصحاب بعض المحلات التي تمارس أنشطة غير مرخصة، مما يُضر بصحة وراحة الساكنة. وتشير التقارير إلى أن الجماعة تتعمد عدم الاستجابة للشكاوى التي يقدمها المواطنون إلى السلطات المحلية، رغم توجيه هذه الأخيرة مراسلات رسمية لإيفاد لجان معاينة لاتخاذ الإجراءات القانونية المطلوبة.

تفاصيل الاتهامات: تجاهل الشكاوى وتأثيرها على الصحة العامة

وفقاً للمصادر، يعود هذا السلوك إلى أغراض سياسية محضة وأسباب أخرى غير معلنة، حيث تتجنب جماعة مكناس إيفاد لجانها المختصة للمشاركة مع السلطة المحلية في معاينة التجاوزات. تشمل هذه التجاوزات ممارسة حرف “وسخة ومزعجة” في الأحياء السكنية المكتظة، مثل احتلال الملك العمومي بأرصفة وفيترينات غير قانونية، مما يعيق حركة المارة ويُعرّض سلامتهم للخطر، بالإضافة إلى الإضرار بالبيئة والصحة العامة من خلال الروائح والنفايات. وأشارت التقارير إلى أن أكثر من 300 مقهى ومطعم وملبنة يعملون بدون رخصة استغلال، مما يحرمهم الجماعة من مداخيل ضريبية هامة ويعيق جهود التنمية المحلية.

في سياق متصل، أثارت حالات محددة مثل تحويل بنايات متداعية إلى محلات تجارية في أهم شوارع مكناس، كعقبة دار السمن بالمدينة العتيقة، موجة من الشكاوى. وفقاً للناشط الإعلامي عمر الشرقاوي، يتضمن ذلك خرق قرارات عاملية سابقة، استغلال رخص إصلاح لأغراض بناء غير مشروعة، وتغيير طبيعة المباني دون إلغاء المنع القانوني، مما دفع مستشاري المعارضة إلى المطالبة بتدخل المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للجماعات الترابية.

حملات تحرير الملك العمومي: جهود محدودة أمام الضغوط السياسية؟

وشهدت مكناس حملات لتحرير الملك العمومي، مثل تلك التي أُطلقت في يناير 2025، حيث ركزت على إزالة التعديات من قبل الباعة الجائلين والأكشاك، لكنها لم تُمدد بشكل كافٍ إلى المحلات التجارية الثابتة التي تضع ‘فيترينات’ وثلاجات على الأرصفة بشكل غير قانوني. استقبل السكان هذه الحملات بارتياح، لكن تدخلات سياسية أضعفت فعاليتها، مما يُعزى إلى عدم التفاعل مع مطالب تحسين الخدمات الأساسية رغم الشكاوى المتكررة داخل المجلس.

كما أثار جدل سياسي أخير حول استغلال أشغال إصلاح الإنارة العمومية في الأحياء، حيث اتهم حزب فدرالية اليسار الديمقراطي الأغلبية في الجماعة بتوظيف المرفق العمومي لأغراض انتخابية، مع تجاهل شكاوى سابقة حول الإنارة والنظافة والتنظيم الحضري.

مطالبات بتعزيز الحكامة والشفافية

تدعو المصادر والناشطون إلى تعزيز آليات المراقبة وتفعيل القوانين المتعلقة بالتعمير والصحة العامة، مع الاستفادة من البوابة الوطنية للشكاوى (Chikaya.ma) لتسريع الاستجابة للشكاوى. وتُعد هذه الاتهامات تذكيراً بأهمية الحكامة الجيدة في الجماعات الترابية، خاصة في مدينة تاريخية مثل مكناس، حيث يُهدد العبث العمراني الطابع الحضاري والإقامات الملكية.

تتابع فاس نيوز التطورات، مع دعوة الجهات المعنية إلى التحرك الفوري لضمان حقوق الساكنة وحماية الصحة العامة.

عن موقع: فاس نيوز