جرى، مطلع الأسبوع الجاري بمدينة مكناس، الافتتاح الرسمي لمركز تقني جديد مخصّص لمواكبة زراعات البذور الزيتية، في خطوة تروم تعزيز التأطير الفلاحي عن قرب والمساهمة في هيكلة سلسلة إنتاج تُعد من الركائز الأساسية للأمن والسيادة الغذائية بالمملكة.
ويأتي إحداث هذا المركز داخل القطب الفلاحي لمكناس في سياق وطني يتسم بتحديات مناخية متزايدة، وضغوط متنامية على الموارد الطبيعية، إلى جانب ارتفاع كلفة الاستيراد، ما جعل تطوير زراعات مثل السلجم (الكولزا) وعباد الشمس خيارًا استراتيجيًا لتعزيز الإنتاج المحلي.
ويستند المشروع إلى شراكة متعددة الأطراف تجمع فاعلين مهنيين ومؤسساتيين مغاربة ودوليين، بهدف تحسين أداء السلسلة من المنبع الفلاحي إلى المصب الصناعي، وضمان استدامتها على المدى المتوسط والبعيد، عبر توفير مواكبة تقنية مباشرة للفلاحين، وتحسين جودة البذور، واعتماد مسارات زراعية ملائمة للظروف المحلية.
وفي هذا السياق، أوضح محمد البركة، رئيس الفيدرالية البيمهنية للنباتات الزيتية، أن الرهان الأساسي يتمثل في تقوية الإنتاج الوطني الذي لا يغطي حاليًا سوى نسبة محدودة من حاجيات السوق، مشيرًا إلى أن الهدف المسطر يتمثل في الرفع التدريجي من هذه النسبة في أفق سنة 2030، عبر دعم المنبع الفلاحي وتعزيز قدرات التحويل الصناعي.
من جهته، اعتبر كمال هيدان، المدير الجهوي للفلاحة بجهة فاس مكناس، أن إخراج هذا المركز إلى حيز الوجود يعكس تعبئة جماعية لمواجهة إكراهات التغيرات المناخية وندرة المياه وتقلبات الأسواق، مبرزًا أن نجاح السلاسل الفلاحية رهين بجودة الإرشاد الفلاحي والتنظيم المحكم لمختلف المتدخلين.
وأشار المسؤول الجهوي إلى أن المساحات المزروعة حاليًا بالبذور الزيتية على مستوى الجهة تبقى دون الإمكانات المتاحة، ما يجعل من هذا المركز آلية عملية لتثمين المؤهلات الفلاحية المحلية وتحسين مردودية الفلاحين.
وفي السياق ذاته، أكد علي هنيدة، رئيس الجمعية الوطنية لمصنعي الحبوب الزيتية بالمغرب، أن المركز التقني يشكل دعامة أساسية لتنزيل التزامات عقد البرنامج الموقع مع الحكومة، من خلال مواكبة الفلاحين، وانتقاء البذور المناسبة، وتجميع المحاصيل وتوجيهها نحو وحدات التحويل الصناعي.
بدوره، أبرز أوغستان دافيد، رئيس جمعية “أغروبول”، البعد الدولي للتجربة، مشيرًا إلى أن التعاون المغربي–الأوروبي في هذا المجال يهدف إلى نقل الخبرة وتنظيم سلسلة القيمة بشكل متكامل، خاصة وأن محصول السلجم يُعد عنصرًا محوريًا في استدامة الدورات الزراعية وتعزيز صمود أنظمة الإنتاج.
ويراهن الشركاء، من خلال هذا المركز، على جعل القرب من الفلاح ركيزة أساسية لتطوير زراعات البذور الزيتية، ووضع المنتج الصغير في صلب المنظومة، بما يمهّد لإرساء سلسلة فلاحية أكثر تنافسية واستدامة، وقادرة على تقليص التبعية للأسواق الخارجية وتعزيز السيادة الغذائية الوطنية.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر