موسم فلاحي واعد يعيد التفاؤل لجهة فاس–مكناس بعد سنوات من الإجهاد المناخي

تسير المؤشرات الأولية للموسم الفلاحي 2025-2026 بجهة فاس–مكناس في اتجاه تسجيل نتائج “إيجابية للغاية”، مدفوعة بتحسّن ملحوظ في الوضعية المطرية، وباعتماد متزايد لممارسات زراعية مرنة قادرة على التكيّف مع التقلبات المناخية.

وأكد المدير الجهوي للفلاحة أن الموسم الحالي يشكّل نقطة تحوّل مقارنة بالسنوات الماضية، مبرزاً أنه يجمع بين انتعاش الإنتاج الفلاحي وتسارع التحول البنيوي في طرق الاستغلال، خصوصاً في ظل التحسّن الكبير للموارد المائية، الذي غيّر بشكل واضح معادلة الموسم الجاري.

وحسب المعطيات الرسمية، بلغ المعدل التراكمي للتساقطات المطرية على مستوى الجهة 275,7 ملم، مقابل 219 ملم خلال الفترة نفسها من الموسم الفارط، مع تسجيل مستويات مرتفعة بالأحواض الفلاحية الرئيسية، خاصة بعمالة مكناس وإقليم إفران، في حين استفادت حتى الأقاليم المعروفة بندرة التساقطات، مثل بولمان، من كميات وُصفت بالمهمة.

وانعكست هذه الظروف المناخية بشكل مباشر على الحالة النباتية، حيث ساهمت الأمطار الأخيرة في إنبات متجانس للمزروعات نصف المتأخرة، إلى جانب تفريع قوي للحبوب المبكرة، ما عزز الآمال بتحقيق مردودية أفضل خلال مرحلة الحصاد.

وفي ما يخص تربية الماشية، سجلت المصالح الفلاحية انتعاشاً لافتاً في الغطاء الكلئي، ما ساهم في تقليص الاعتماد على الأعلاف المركبة، وخفّف من الضغط المالي على مربي الماشية، في سياق اتسم خلال السنوات الأخيرة بارتفاع كلفة الإنتاج.

وعلى مستوى تنفيذ البرنامج الزراعي، بلغت نسبة إنجاز الزراعات الخريفية حوالي 78 في المائة، من أصل هدف إجمالي يفوق 790 ألف هكتار، تصدّرتها الحبوب الخريفية، خاصة القمح اللين، إلى جانب تسجيل نسب إنجاز مشجعة في زراعة البقوليات والأعلاف، بما يضمن مخزوناً حيوياً داعماً للقطيع.

وبعيداً عن المؤشرات الظرفية، يبرز التحول الاستراتيجي نحو فلاحة أكثر مرونة كأحد أبرز ملامح الموسم، خاصة من خلال التوسّع الكبير في اعتماد تقنية الزرع المباشر، التي لم تعد تندرج ضمن التجارب المحدودة، بل أصبحت ممارسة معتمدة على مساحات واسعة، لما توفره من اقتصاد في الماء وحماية للتربة من الانجراف.

كما شمل هذا التوجه تنويع الزراعات، عبر إدماج محاصيل بديلة كالكولزا والنباتات العطرية، إلى جانب تعزيز الزراعات المسقية، تحسباً لأي إجهاد مائي محتمل خلال فصل الربيع، حيث تم إنجاز آلاف الهكتارات من الزراعات الكبرى المسقية، من ضمنها الحبوب.

وفي إطار المواكبة، فعّلت المديرية الجهوية للفلاحة منظومة دعم متكاملة، همّت تطوير برامج البذور المعتمدة، وتشجيع استعمال المدخلات ذات الجودة، بالتوازي مع تنزيل برنامج الزراعات الشتوية للخضر، خاصة البطاطس والبصل، بهدف تأمين تموين منتظم للأسواق.

ورغم التأكيد على أن تقييم النتائج النهائية يبقى رهيناً بتطور التساقطات خلال شهري مارس وأبريل، فإن التقديرات الأولية تشير إلى إمكانية تحقيق مردودية تفوق المعدل المتوسط للخمس سنوات الأخيرة، ما من شأنه إنعاش الاقتصاد القروي وخلق دينامية مالية تمتد من عمليات الصيانة والتسميد إلى موسم الحصاد.

ورغم الأجواء التفاؤلية التي تسود أوساط الفلاحين، تؤكد المصالح الجهوية أن الأولوية تظل موجهة نحو تثمين هذه الانطلاقة، عبر تتبع الوضع الصحي للمزروعات، وترشيد التسميد، والاستعمال العقلاني للموارد المائية، بهدف تحويل المؤشرات الإيجابية إلى محصول وفير ومستدام.

المصدر : فاس نيوز ميديا