وفاة “عمر” تعيد طرح سؤال خطير: هل يتحول الخطاب الرقمي إلى أداة لاستغلال المآسي؟ وجيراندو في قلب الجدل

فاس نيوز – متابعة

لم تعد واقعة انتحار الشاب “عمر” داخل مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية مجرد حادثة مأساوية عابرة، بل تحولت إلى ما يشبه “مرآة كاشفة” لنقاش واسع حول طبيعة بعض الخطابات الرقمية، التي يصفها متابعون بأنها تتجاوز النقد إلى تشهير ممنهج وتأثير نفسي على فئات هشة.

وفي قلب هذا الجدل، برز اسم هشام جيراندو، المقيم بكندا، بعد تداول معطيات تشير إلى وجود تواصل سابق مع الراحل خلال شهري يناير وفبراير، وهو ما نفاه المعني بالأمر بشكل قاطع، مستعملاً أسلوباً اعتبره منتقدون غير مألوف مقارنة بخطابه السابق.

“قَسَم” يثير الجدل وتناقضات في الخطاب

النفي الذي صدر عن جيراندو، والذي تضمن لجوءاً إلى خطاب ديني، وصفه متابعون بـالانتقائية في استحضار المرجعية الدينية، خاصة أنه لم يُعرف عنه اعتماد هذا الأسلوب عندما كان يوجه اتهامات مباشرة لجهات وأشخاص دون تقديم أدلة قضائية.

هذا المعطى فتح الباب أمام تأويلات تعتبر أن توقيت النفي يعكس حالة ارتباك، وربطه البعض بسبب مخاوف جيراندو من تبعات المسؤولية المعنوية والقانونية.

تواصل سابق ومعطيات “مقلقة”

المعطيات المتداولة تشير إلى تواصل بين الطرفين خلال فترة قريبة من الواقعة، و هذا العنصر دفع بعض المتابعين إلى الحديث على أن جيراندو كان يغذي عمر بمعلومات مضللة حول مسار قضيته، مما رفع منسوب الحقد والضغط النفسي لدى الشاب حتى بلغ نقطة اللاعودة.

“مصادر” رقمية أم تضليل؟

وأعادت القضية أيضاً الجدل حول اعتماد بعض صناع المحتوى على ما يقدم كـ”مصادر خاصة”، والهدف من هذا هو التضليل وترويج معلومات غير موثقة في ملفات حساسة.

ويرى مهتمون أن الادعاء بامتلاك تسجيلات أو معطيات حصرية يفرض عرضها على الجهات القضائية المختصة، بدل الاكتفاء بتداولها رقمياً، تفادياً لأي تأثير سلبي على الأفراد أو الرأي العام.

من خطاب “المظلومية” إلى خطاب يوصف بـ”التصعيدي”

في تطور لافت، أشار متابعون إلى تحول “جيراندو” في نبرة الخطاب، حيث تم الانتقال من خطاب يقوم على عرض “ملفات” إلى خطاب يتضمن “التصعيد” عبر لغة “الدم والثورة”، داعياً لاقتحام القصور وسفك الدماء، هذا التحول الراديكالي ليس إلا محاولة للهروب إلى الأمام، فمن يحرض على الإرهاب الشامل لن يتردد في التضحية بشاب بسيط استدرجه في لحظة ضعف ليكون وقوداً لمشروعه التخريبي.

اتهامات ثقيلة

إن “عمر” برحيله، قد “قتل” جيراندو رمزياً، لقد كشف للعالم أن خلف الشاشات “مصاص دماء” يقتات على مآسي الآخرين. إن المسؤولية المعنوية في هذه النازلة تفتح باب “جهنم القانونية” والأخلاقية على جيراندو، وتؤكد أن اللعب بمصائر الشباب المغربي تحت غطاء “المعارضة” هو جريمة مكتملة الأركان، لا يمحوها قسم كاذب ولا تسترها جنسية أجنبية.

المصدر : فاس نيوز ميديا