فاس نيوز | مجتمع وصحة
في زوايا المقاهي، ورفوف المتاجر، وحقائب التلاميذ والموظفين، أصبحت مشروبات الطاقة حاضرة بقوة، وكأنها الحل السريع لكل تعب أو ضغط يومي. هذا الحضور المتزايد لا يبدو عابراً، بل يعكس تحوّلاً في سلوك الاستهلاك، حيث صار البحث عن “الدفعة الفورية” جزءاً من نمط حياة سريع الإيقاع.
وراء هذا الإقبال، تختبئ رغبة جماعية في تجاوز الإرهاق، سواء بسبب الدراسة أو العمل أو حتى السعي لتحسين الأداء الرياضي. غير أن هذا الشعور المؤقت بالنشاط، الذي يصفه البعض بـ”الانتعاش الفوري”، يراه مختصون مجرد استجابة آنية لتحفيز الجهاز العصبي، سرعان ما تتلاشى لتترك وراءها تعباً مضاعفاً.
في العيادات الطبية، بدأت تتكرر نفس الملاحظات: اضطرابات في النوم، توتر متزايد، وتسارع في ضربات القلب لدى فئات عمرية شابة. هذه الأعراض لا تظهر فجأة، بل تتسلل تدريجياً، في صمت، إلى أن تتحول إلى مؤشرات مقلقة. ويؤكد مختصون أن الاستهلاك المتكرر لكميات مرتفعة من الكافيين والسكريات يضع الجسم في حالة استنفار دائم، ما يؤثر على توازنه الطبيعي.
المفارقة أن هذه المنتجات تُقدَّم في صورة جذابة، تربط بين النشاط والنجاح والقوة، في حين يغيب النقاش حول آثارها بعيدة المدى. فبين الرسائل التسويقية التي تَعِد بالطاقة، والواقع الصحي الذي يحذر من تبعاتها، يجد المستهلك نفسه أمام معادلة غير متوازنة.
ومع غياب وعي كافٍ، خاصة لدى فئة المراهقين، يظل السؤال مطروحاً: هل نحن أمام مجرد موضة استهلاكية عابرة، أم بداية لأزمة صحية صامتة تتشكل تدريجياً داخل المجتمع؟
المصدر: فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر