تسود حالة من الغموض وتضارب المعطيات بشأن حادثين أمنيين وقعا، أمس الاثنين، بمدينة البليدة قرب العاصمة الجزائر، تزامناً مع الزيارة التي يقوم بها البابا ليون الرابع عشر، في وقت لم تصدر فيه أي توضيحات رسمية من السلطات حول طبيعة هذه الوقائع.
ووفق معطيات نقلتها وكالة “فرانس برس” عن مصدر مطلع، فقد تم تسجيل حادثين بعد زوال الاثنين وُصفا بطابع “إرهابي”، حيث أقدم شخصان على تفجير نفسيهما، دون توفر حصيلة دقيقة إلى حدود الساعة.
في المقابل، تحدثت مصادر محلية متطابقة عن “محاولة اعتداء مزدوجة” استهدفت مواقع حساسة بالمدينة، من بينها محيط مفوضية للشرطة ومنشأة رياضية، مشيرة إلى تدخل أمني أدى إلى تحييد المشتبه فيهما قبل بلوغ أهدافهما، ما تسبب في انفجار الشحنات التي كانا يحملانها.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو قيل إنها توثق لمكان الحادث، أظهرت جثتين على مستوى أحد المحاور الطرقية بمدينة البليدة، بالقرب من محلات تجارية ومقر أمني، دون إمكانية التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيلها أو ظروف الواقعة.
وفي تطور لافت، كانت مفوضية الاتحاد الإفريقي قد نشرت بياناً يدين “تفجيراً مزدوجاً” وقع بالبليدة، قبل أن تقوم بسحبه لاحقاً، مبررة ذلك بكون المعطيات التي استند إليها “غير مؤكدة من مصادر رسمية”.
كما أشار المصدر ذاته إلى احتمال وقوع حادث أمني ثالث بالقرب من ملعب بالمدينة، غير أن هذه المعطيات لم يتم تأكيدها بدورها.
وتأتي هذه التطورات في سياق زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر، والتي تُعد الأولى من نوعها ضمن جولته الإفريقية، حيث دعا خلالها إلى تعزيز دور المجتمع المدني وتشجيع المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية.
ومن المرتقب أن يواصل البابا برنامجه بزيارة مدينة عنابة، حيث سيترأس قداساً دينياً، في وقت تظل فيه ملابسات ما وقع بالبليدة غير واضحة، في انتظار صدور معطيات رسمية دقيقة من الجهات المختصة.
ويُذكر أن آخر حادث من هذا النوع تم تسجيله في الجزائر يعود إلى سنة 2020، وفق معطيات متداولة، ما يزيد من حساسية هذه التطورات في الظرفية الحالية.
البابا ليون الرابع عشر يبدأ زيارة تاريخية إلى الجزائر وسط توتر دولي وتصريحات سياسية مثيرة
حلّ بابا الفاتيكان، ليون الرابع عشر، صباح الإثنين 13 أبريل 2026 بالجزائر في زيارة تاريخية تُعد الأولى من نوعها لبابا في البلاد، وذلك في مستهل جولة إفريقية تمتد لـ11 يوماً، جاءت في سياق دولي متوتر طبعته انتقادات حادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل انطلاق الرحلة.
وأكد البابا، في تصريحات للصحفيين المرافقين له فور وصوله قادماً من مطار فيوميتشينو بروما، أنه لا ينوي «الدخول في نقاش» مع ترامب، مشدداً على أنه لا يشعر «بالخوف» من إدارته، رغم الهجوم اللفظي الذي شنه الرئيس الأمريكي معتبراً أنه «ليس من المعجبين به»، وذلك على خلفية مواقف البابا المنتقدة للحرب في الشرق الأوسط.
وفي مؤشر على دعم أوروبي، أصدرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، المعروفة بقربها من ترامب، بياناً صباح الإثنين تتمنى فيه للبابا جولة موفقة في الدول الإفريقية الأربع التي تشملها زيارته.
وحظي البابا باستقبال رسمي في الجزائر العاصمة من طرف الرئيس عبد المجيد تبون، حيث أُطلقت طلقات مدفعية تحية له لحظة خروجه من الطائرة، رغم الأجواء الممطرة، في مراسم عكست الطابع الاستثنائي للزيارة.
ووصف البابا هذه الزيارة بأنها «خاصة جداً» لكونها تتم في أرض القديس أوغسطين، أحد أبرز مفكري القرن الرابع، معتبراً أن فكره يشكل «جسراً مهماً في الحوار بين الأديان»، وأن هذه الزيارة تمثل «فرصة ثمينة لتعزيز السلام والمصالحة في إطار الاحترام المتبادل بين الشعوب»، في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 47 مليون نسمة حيث يُعد الإسلام السني الدين الرسمي.
وسيكون التعايش السلمي في صلب رسالة البابا خلال هذه الزيارة التي تستمر يومين، حيث سيبدأ برنامجه بوضع إكليل من الزهور أمام مقام الشهيد تكريماً لضحايا حرب الاستقلال (1954-1962)، قبل أن يعقد لقاء مع الرئيس تبون ويلقي خطاباً أمام المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي.
كما سيزور المسجد الأعظم بالجزائر، الذي يضم أعلى مئذنة في العالم بارتفاع 267 متراً، قبل التوجه إلى كاتدرائية «نوتردام إفريقيا» المطلة على خليج الجزائر، حيث سيشارك في لقاء ذي طابع بين الأديان يجمع مسلمين ومسيحيين، موجهاً دعوة إلى الأخوة في بلد لا تتجاوز فيه نسبة الكاثوليك 0.01% من السكان، رغم كونه يقود نحو 1.4 مليار كاثوليكي عبر العالم.
وتندرج هذه الزيارة ضمن أول جولة دولية كبرى للبابا البالغ من العمر 70 سنة منذ انتخابه سنة 2025، حيث سيواصل رحلته نحو الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 23 أبريل، في برنامج مكثف يغطي مسافة تقارب 18 ألف كيلومتر.
وشهدت الجزائر العاصمة استعدادات واسعة لهذه المناسبة، حيث تم تزيين المدينة ومواصلة الأشغال في عدد من الأحياء، خاصة باب الواد، حتى ساعات متأخرة من الليل، ما تسبب في بعض الازدحام، كما تم تثبيت حواجز على طول المسار المخصص لتنقل البابا، دون برمجة أي تجمعات جماهيرية أو استخدام السيارة البابوية.
ومن المرتقب أن يتوجه البابا أيضاً إلى كنيسة تضم رفات 19 من «شهداء الجزائر»، وهم رجال دين قُتلوا خلال فترة العشرية السوداء (1992-2002)، في إشارة إلى رمزية الحوار بين الأديان، قبل أن يختتم زيارته يوم الثلاثاء بالتوجه إلى مدينة عنابة شرق البلاد، بالقرب من الحدود التونسية، وهي المدينة التي كانت تُعرف قديماً باسم «هيبون» حيث كان القديس أوغسطين أسقفاً بين سنتي 354 و430.
ويُذكر أن البابا، واسمه الحقيقي روبرت فرانسيس بريفوست، سبق له زيارة الجزائر مرتين قبل انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية في ماي 2025، حين كان مسؤولاً عن رهبنة القديس أوغسطين التي تأسست في القرن الثالث عشر.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر