دولي – فاس نيوز
تشهد الحرب في الشرق الأوسط مؤشرات تهدئة نسبية، في ظل تحركات دبلوماسية متسارعة ومفاوضات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، ما ينعش الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق يضع حداً للتوترات، رغم استمرار التعقيدات المرتبطة بالملف الإقليمي.
وأكد البيت الأبيض، الأربعاء، أنه يجري حالياً بحث تنظيم جولة ثانية من المحادثات مع طهران، يُرجح أن تُعقد في باكستان، وذلك بعد فشل الجولة الأولى التي احتضنتها العاصمة إسلام آباد نهاية الأسبوع الماضي، والتي قادها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس.
وفي هذا السياق، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن هذه المشاورات “جارية”، لكنها أوضحت أن أي اتفاق رسمي لن يتم تأكيده إلا عبر القنوات الرسمية، مضيفة أن الإدارة الأمريكية تبدي تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهم، مع ترجيح عقد الجولة المقبلة في نفس الموقع.
بالتوازي مع ذلك، تتواصل التحركات السياسية على جبهة أخرى، حيث شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن المفاوضات مع لبنان ترتكز أساساً على هدفين رئيسيين، يتمثل أولهما في تفكيك حزب الله، وثانيهما تحقيق سلام دائم “قائم على القوة”، وذلك عقب محادثات مباشرة جرت تحت إشراف الولايات المتحدة في واشنطن.
وفي ما يتعلق بالملف الإيراني، أكد نتنياهو في رسالة مصورة أن مواقف إسرائيل والولايات المتحدة “متطابقة”، مشيراً إلى أن الطرفين يسعيان إلى إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من إيران، ووقف أنشطة التخصيب داخل أراضيها، إضافة إلى ضمان فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
كما أوضح أن الجانب الأمريكي يطلع إسرائيل بشكل مستمر على مجريات اتصالاته مع طهران، في إطار تنسيق وثيق بين الحليفين بشأن مختلف القضايا الإقليمية.
وتأتي هذه الدينامية الدبلوماسية في أعقاب هدنة تم التوصل إليها خلال الأيام الماضية، ما ساهم في خلق مناخ من التفاؤل الحذر بشأن إمكانية تثبيت وقف إطلاق النار، وسط ترقب دولي واسع لنتائج هذه المشاورات.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال احتمالات التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع غير محسومة، في ظل تشابك الملفات وتعقيد مواقف الأطراف، فيما تُجمع التقديرات على أن الساعات الـ72 المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد اتجاهات المرحلة المقبلة.
ترامب يرجّح نهاية وشيكة للحرب مع إيران ويكشف عن مفاوضات مرتقبة
اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحرب مع إيران “شارفت على نهايتها”، في وقت تحدث فيه عن إمكانية استئناف المفاوضات بين الطرفين خلال الأيام المقبلة، في مؤشر على انفراج محتمل في واحدة من أبرز أزمات الشرق الأوسط.
وقال ترامب، في تصريحات إعلامية، إن السلطات الإيرانية “ترغب فعلاً في التوصل إلى اتفاق”، مضيفاً أن تطورات ملموسة قد تحدث في غضون يومين، مع احتمال استئناف المحادثات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بعد تعثر جولة سابقة من النقاشات نهاية الأسبوع الماضي دون أن تؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل.
ورغم هذا المسار الدبلوماسي، واصلت واشنطن تصعيد الضغط على طهران، من خلال تنفيذ إجراءات تستهدف حركة التجارة البحرية الإيرانية، حيث أكدت القيادة العسكرية الأمريكية في المنطقة أن هذه الخطوة أدت إلى تعطيل شبه كامل للنشاط التجاري البحري، الذي يمثل جزءاً أساسياً من الاقتصاد الإيراني.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر باكستانية بأن إسلام آباد تبذل جهوداً لإعادة إطلاق المفاوضات بين الجانبين، في وقت أشاد فيه ترامب بدور الوساطة الذي تقوم به القيادة العسكرية الباكستانية، ما يعزز فرضية عودة الحوار في أقرب الآجال.
على الصعيد الدولي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى استئناف “مفاوضات جدية”، مؤكداً أن الحل العسكري لا يمكن أن يشكل مخرجاً لهذه الأزمة، وهو الموقف الذي يتقاطع مع مؤشرات تهدئة نسبية في الأسواق العالمية، حيث واصل سعر النفط تراجعه إلى ما دون 95 دولاراً للبرميل، رغم التوترات المرتبطة بمضيق هرمز الذي يمر عبره جزء مهم من إمدادات الطاقة العالمية.
في المقابل، أعلنت روسيا استعدادها لتعويض أي نقص في إمدادات الطاقة لفائدة عدد من الدول، خاصة الصين، في ظل تداعيات النزاع، ما يعكس تداخل الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية للأزمة.
وعلى جبهة موازية، شهدت العلاقات بين إسرائيل ولبنان تطوراً لافتاً، حيث اتفق الطرفان على إطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى تحقيق سلام دائم، في أول خطوة من نوعها منذ عقود، رغم استمرار التوترات الميدانية، خاصة في جنوب لبنان، حيث تتواصل المواجهات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، وسط سقوط ضحايا ونزوح واسع للسكان.
وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي معقد، تتداخل فيه المسارات العسكرية والدبلوماسية، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مآلات الأزمة، سواء نحو التهدئة أو عودة التصعيد.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر