نصائح للانتقال من العمل الحر إلى الوظيفة التقليدية في المغرب

في ظل التحولات التي يشهدها سوق الشغل المغربي، يتجه عدد متزايد من العاملين لحسابهم الخاص نحو البحث عن فرص ضمن الوظيفة التقليدية، سواء في القطاع العام أو الخاص. ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في تحقيق استقرار مهني واجتماعي، خاصة في ظل التقلبات التي يعرفها العمل الحر من حيث المداخيل والتغطية الاجتماعية وغياب الحماية القانونية في كثير من الأحيان.

ويؤكد مهنيون في مجال التوظيف أن الانتقال من العمل المستقل إلى الوظيفة النظامية لا يتم دون تحديات، لكونه يتطلب استعداداً نفسياً ومهنياً، بالنظر لاختلاف نمط العمل والبيئة التنظيمية. فبينما يمنح العمل الحر هامشاً من الحرية والمرونة في تدبير الوقت والمهام، تفرض الوظيفة التقليدية التزاماً واضحاً بمواقيت العمل، والاندماج ضمن منظومة مؤسساتية، واحترام تسلسل إداري صارم.

ويشير خبراء الموارد البشرية إلى أهمية التحضير المسبق لهذا التحول من خلال تطوير المهارات القابلة للنقل، مثل إدارة المشاريع الذاتية، التواصل مع الزبائن، أو الكفاءة الرقمية، وهي مهارات أصبحت مطلوبة داخل المقاولات والإدارات العمومية. كما يُنصح بإعادة صياغة السيرة الذاتية بما يعكس تجربة العمل الحر في إطار مؤسساتي، مع التركيز على النتائج المحققة والكفاءات المكتسبة.

وتسجّل تجارب عدة أن الانتقال إلى الوظيفة القارة قد يُحدث نوعاً من التراجع في الحرية المالية، خاصة لدى من اعتادوا على دخل متغير في العمل الحر، غير أن استقرار الأجر الشهري والتوفر على تغطية صحية وتقاعدية يشكلان نقط قوة تُعوّض نسبياً هذه المرونة المفقودة.

وينصح مختصون بضرورة المحافظة على بعض الأنشطة الجانبية بعد الالتحاق بالوظيفة النظامية، في إطار قانوني وتنظيمي واضح، لتفادي الشعور بالانغلاق المهني، وللإبقاء على روح المبادرة التي تُعد من مزايا التجربة الحرة.

ويُتوقع أن تشهد السنوات المقبلة تزايد هذا النوع من الانتقالات، في ظل ازدياد فرص الإدماج المهني في المؤسسات، وتوسع برامج التوظيف التي أطلقتها الحكومة، إلى جانب تنامي الوعي بأهمية التغطية الاجتماعية والاستقرار الوظيفي، خصوصاً بعد تداعيات أزمة كوفيد-19 التي كشفت هشاشة أوضاع عدد كبير من العاملين لحسابهم الخاص.

المصدر : فاس نيوز ميديا