يمرّ الباحثون عن عمل في المغرب بفترات متفاوتة من الترقب والانتظار، قد تطول أحيانًا، ما يُضعف الحافزية ويقود إلى الإحباط، خاصة في ظل سوق عمل يشهد منافسة حادة وتقلّبًا في الفرص، ورغم التحديات، يؤكد خبراء التوظيف والتنمية الذاتية أن الحفاظ على الحماس خلال هذه المرحلة ممكن، شرط اعتماد مقاربات واقعية ومنهجية.
و يعدّ تنظيم الوقت من بين أولى النصائح التي يقدمها المهنيون، إذ يُنصح بأن يتعامل الباحث عن عمل مع يومه وكأنه موظف بالفعل، من خلال تخصيص ساعات محددة للبحث، إعداد السيرة الذاتية، ومتابعة عروض الشغل، مع الحرص على عدم الانسياق نحو الاستهلاك السلبي للوقت، ويعزز هذا الانضباط الشعور بالإنتاجية ويقلل من التشتت الذهني الذي قد يرافق فترات الانتظار الطويلة.
في المقابل، يشدد مختصون في التوظيف على أهمية تحديد أهداف واقعية وقابلة للقياس، من قبيل إرسال عدد معين من الطلبات أسبوعيًا أو التواصل مع مهنيين عبر منصات مهنية مثل “لينكدإن”، ويساعد تحقيق هذه الأهداف الجزئية على بناء ثقة تدريجية بالنفس، كما يوفّر إحساسًا بالتقدّم، حتى في غياب استجابة فورية من أصحاب العمل.
و يلجأ العديد من الباحثين عن العمل إلى تطوير مهاراتهم خلال فترة البطالة، سواء من خلال دورات تدريبية عبر الإنترنت أو ورشات محلية، وتشير دراسات دولية إلى أن تطوير المهارات الرقمية والتقنية يزيد من فرص التشغيل، ويمنح الباحث عن عمل أفضلية في سوق يتجه أكثر فأكثر نحو الرقمنة.
كما يبرز العامل النفسي كعنصر حاسم في المعادلة، حيث يُعتبر الرفض أمرًا شائعًا في مسارات البحث عن العمل، لكنه لا يعني بالضرورة قصورًا في الكفاءة. ويحث خبراء الموارد البشرية على التعامل مع الرفض كتجربة للتعلّم وتحسين الذات، بدلًا من اعتباره حكمًا نهائيًا.
ولا تقلّ أهمية شبكات العلاقات المهنية، إذ تظلّ فرص الشغل غير المعلنة تشكل نسبة مهمة من سوق العمل. لذلك يُوصى بالمشاركة في الفعاليات المهنية، التواصل مع الخريجين أو الزملاء السابقين، والانخراط في مجموعات تخصصية، حيث يمكن للعلاقات غير المباشرة أن تفتح آفاقًا غير متوقعة.
وسط كل هذه المعطيات، يبقى الحفاظ على الحماس خلال البحث عن عمل في المغرب ممكنًا، إذا ما اقترن بالإصرار، والتعلّم المستمر، والمرونة في التكيّف. فمرحلة البحث، مهما طالت، تظلّ محطة مؤقتة في مسار مهني قابل للبناء والتطور.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر