في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الشغل، برز الإرشاد المهني كأحد الأدوات الأساسية التي يعوّل عليها لمواكبة الشباب في مسارهم الدراسي والمهني، ومساعدتهم على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن مستقبلهم.
وبالرغم من محدودية الوعي المجتمعي بأهمية التوجيه المهني، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت جهودًا متزايدة من مؤسسات عمومية وخاصة، تهدف إلى تعميم هذه الخدمة وتطوير مضامينها، بما يتلاءم مع حاجيات الشباب وسوق العمل المتغير.
و تُعد الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك) الفاعل الأبرز في مجال الإرشاد المهني بالمغرب. وتقدم الوكالة خدماتها مجانًا لفائدة الباحثين عن شغل، من خلال شبكتها الوطنية، التي تضم أكثر من 80 وكالة محلية.
وحسب معطيات رسمية صادرة عن “أنابيك”، فإن أزيد من 300 ألف مستفيد سنويًا يلجون برامج المواكبة والتوجيه، والتي تشمل ورشات لتقييم الكفاءات، ودورات لتحسين المهارات الذاتية، إضافة إلى الإرشاد نحو الفرص التكوينية أو التشغيلية.
ورغم توفر بعض البرامج، يواجه عدد كبير من الشباب صعوبات في الاندماج المهني بسبب غياب منظومة وطنية متكاملة للتوجيه، تبدأ من المرحلة الثانوية ولا تنتهي عند التخرج من الجامعة أو معاهد التكوين.
وبحسب تقرير صادر عن منظمة اليونسكو سنة 2023، فإن “أقل من 30% من تلاميذ التعليم الثانوي في المغرب يستفيدون من توجيه مهني فعلي”، مما يؤدي إلى اختيارات أكاديمية عشوائية، ومسارات لا تنسجم مع ميولاتهم أو متطلبات سوق العمل.
في محاولة لتدارك هذا الخصاص، أطلقت وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى، بشراكة مع عدد من الفاعلين، مبادرة “فرصتي” و”جسور”، التي تستهدف تعزيز خدمات الإرشاد للشباب، خاصة في الأقاليم ذات الهشاشة الاقتصادية.
كما برزت مبادرات من المجتمع المدني، مثل برامج “إنجاز المغرب”، و”Tamkeen”، التي تعتمد على مقاربة القرب، وتوظيف خبراء ومهنيين لتأطير الشباب في ورشات تفاعلية، تشمل تطوير الذات، والتخطيط المهني، وريادة الأعمال.
مع تطور الوسائط الرقمية، ظهرت منصات إلكترونية تقدم خدمات إرشاد مهني عن بُعد، مثل موقع “مهن المستقبل” الذي طورته وزارة التعليم العالي، أو تطبيقات مثل “JobinMaroc” و**”Tawjih Pro”**، التي تتيح اختبارات مهنية، ودلائل قطاعية، وفرص تكوين حسب الجهة والقطاع.
للاستفادة من برامج الإرشاد المهني، يُنصح بما يلي:
- زيارة أقرب وكالة لـ”أنابيك” والتسجيل في إحدى جلسات التوجيه الفردي أو الجماعي.
- استغلال منصات الإرشاد الرقمي الرسمية، مثل “توجيه.ما” أو “مهن المستقبل”.
- المشاركة في الورشات التي تنظمها مؤسسات التكوين، أو المبادرات المحلية للجمعيات المهتمة بسوق الشغل.
وفي ظل التحديات البنيوية التي يعرفها سوق الشغل المغربي، يبقى الإرشاد المهني خيارًا استراتيجيًا لمساعدة الشباب على تجنب البطالة المقنّعة، وولوج سوق العمل من باب الكفاءة والاختيار السليم.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر