دخل قانون الهجرة الجديد في إسبانيا رسميًا حيّز التنفيذ، معلنًا عن تغييرات عميقة في سياسات البلاد تجاه الأجانب المقيمين والوافدين، ومحدثًا جدلًا واسعًا حول تأثيراته على مستقبل آلاف المهاجرين، خاصة من دول المغرب العربي وإفريقيا جنوب الصحراء.
القانون الذي صادقت عليه الحكومة الإسبانية منتصف ماي 2025، يهدف – حسب ما أعلنته وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة – إلى تسهيل إدماج المهاجرين النظاميين، وتحسين شروط الولوج إلى سوق الشغل، مع تشديد الرقابة على الهجرة غير النظامية.
أبرز مستجدات القانون:
وفقًا لتقارير نشرتها صحف El País وLa Vanguardia الإسبانيتان، فإن النص الجديد يتضمن ما يلي:
- منح تصاريح إقامة مؤقتة للأشخاص في وضعية غير قانونية بعد مضي عامين من الإقامة الفعلية في إسبانيا، شريطة إثبات اندماجهم المهني أو الاجتماعي.
- إحداث آلية جديدة لجلب اليد العاملة من الخارج، خاصة في قطاعات تعاني من خصاص مثل الفلاحة والبناء والرعاية الصحية.
- تسهيل إجراءات تسوية أوضاع الطلبة الأجانب بعد تخرجهم، بما يسمح لهم بالعمل لمدة سنتين قابلة للتجديد.
- إقرار عقوبات أشد على شبكات تهريب البشر واستغلال العمال المهاجرين.
ماذا يعني ذلك للمهاجرين المغاربة؟
تشير أرقام المعهد الوطني الإسباني للإحصاء (INE) إلى أن الجالية المغربية تمثل أكبر جالية أجنبية بإسبانيا، حيث يفوق عددهم 870 ألفًا، ما يجعل القانون الجديد ذا أثر مباشر على مستقبل عشرات الآلاف من الأسر المغربية.
وتعليقًا على ذلك، قال الباحث المتخصص في قضايا الهجرة خوسي لويس كابريرا في تصريح لصحيفة El Mundo:
“هذا القانون يكرّس مقاربة براغماتية، إذ يعترف بواقع وجود مئات الآلاف من الأشخاص المندمجين فعليًا رغم عدم تسوية أوضاعهم القانونية”.
انتقادات حقوقية وتحذيرات أممية
في المقابل، أعربت منظمات غير حكومية مثل أطباء بلا حدود وجمعية Andalucía Acoge عن تحفظاتها، محذرة من أن بعض بنود القانون “قد تفتح الباب أمام التمييز أو الاستغلال في بعض القطاعات الهشة”، ودعت إلى مرافقة القانون بإجراءات حماية اجتماعية حقيقية.
كما دعت المنظمة الدولية للهجرة إلى ضمان ألا تكون القوانين الجديدة أداة لإقصاء طالبي اللجوء أو المهاجرين في أوضاع هشّة.
بين الترحيب الرسمي والتحفظات الحقوقية، يظل قانون الهجرة الإسباني الجديد نقطة تحوّل محورية في تعامل إسبانيا مع ملف الهجرة، ويشكل فرصة للبعض وتهديدًا لآخرين، في انتظار ما ستكشفه الأشهر القادمة من أثره العملي على الأرض.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر