توفي الرئيس النيجيري السابق محمد بخاري، يوم الأحد 13 يوليوز 2025، عن عمر يناهز 82 عاماً، ليُطوى بذلك فصل مهم من تاريخ السياسة والاقتصاد في نيجيريا والقارة الإفريقية. فقد كان بخاري، خلال مسيرته السياسية والعسكرية، من أبرز القادة الأفارقة الذين سعوا إلى بناء شراكات استراتيجية ترتكز على الواقعية والانفتاح وروح التعاون جنوب-جنوب، وكان من أبرز هذه الشراكات تعاونه الوثيق مع المملكة المغربية، خاصة من خلال المشروع الطموح لأنبوب الغاز المغربي-النيجيري.
وقع هذا المشروع العملاق سنة 2016 خلال زيارة جلالة الملك محمد السادس إلى أبوجا، وشكّل لحظة فارقة في تاريخ العلاقات الثنائية بين البلدين. فقد لم يكن مجرد اتفاق اقتصادي، بل كان خطوة ذات أبعاد جيوستراتيجية وتنموية متعددة، جسدت رؤية مشتركة بين قائدي البلدين، اللذين أدركا أن إفريقيا لا يمكن أن تنتظر من الخارج من ينقذها، بل عليها أن تبني مقوماتها الذاتية عبر شراكات تعزز أمنها الطاقي وتربط جنوبها بشمالها وغربها بشرقها.
كان محمد بخاري شخصية محورية في هذا المسار، إذ لم يكتفِ بإضفاء الشرعية السياسية على المشروع، بل عمل على تعبئة أجهزته الحكومية لدعمه، وتهيئة المناخ الدبلوماسي والقانوني اللازم لإنجاحه، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية التي كانت تواجه نيجيريا آنذاك.
ويمثل أنبوب الغاز، الذي سيربط حقول الغاز النيجيرية بالسواحل الأطلسية المغربية مروراً بعدد من دول غرب إفريقيا، مشروعاً استثنائياً من حيث الحجم والطموح والرهانات الجيوسياسية. فهو لا يهدف فقط إلى تصدير الغاز إلى أوروبا، بل يسعى إلى خلق تنمية محلية في الدول التي يعبرها، من خلال توفير الطاقة وتحفيز الصناعة والبنية التحتية، مما يجعله رافعة اقتصادية إقليمية بامتياز. وقد وجد هذا المشروع في بخاري زعيماً آمن به ودافع عنه أمام شركاء نيجيريا التقليديين، معتبره لبنة أساسية لبناء استقلال طاقي إفريقي قائم على التضامن والمصلحة المشتركة.
لم تكن علاقة بخاري بالمغرب علاقة مصلحية عابرة، بل تميزت بتقدير متبادل، خاصة تجاه المبادرات التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس لتعزيز تموقع المغرب في إفريقيا عبر الاستثمار المشترك والدفاع عن قضايا القارة، والانخراط في مشاريع ملموسة ذات أثر مباشر. وقد استقبل بخاري العاهل المغربي في 2016 بحفاوة سياسية واضحة، وكان من أوائل القادة الذين دعموا عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، مما مهد الطريق لتعاون متين بين دولتين كبيرتين في غرب وشمال القارة.
برحيل محمد بخاري، تفقد نيجيريا والمغرب وإفريقيا عامة واحداً من أبرز المدافعين عن الشراكة الإفريقية المستقلة والطموحة، وعن مشاريع قارية تمتد آثارها إلى الأجيال القادمة. غير أن إرثه يظل حاضراً من خلال هذا المشروع الاستراتيجي الذي يتقدم نحو التحقق، حاملاً بصمته إلى جانب بصمة العاهل المغربي، في ما يشكل اليوم نموذجاً حقيقياً لما يمكن أن ينجزه القادة حين تتلاقى الرؤى وتُعطى الأولوية لمصالح الشعوب.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر