تاونات: “الذهب الأخضر” ينتظر المستثمر الأجنبي.. وفرصة القنب الهندي الطبية تصطدم بغياب خطة تسويقية فعالة

تاونات – تحليل إخباري
بعد مرور سنوات على إقرار القانون التاريخي المنظم لزراعة القنب الهندي لأغراض طبية وصناعية، لا تزال منطقة تاونات، إحدى القلاع التاريخية لهذه الزراعة، تنتظر جني ثمار هذا التحول بالكامل. فعلى الرغم من الآمال العريضة التي عُلقت على القانون لجذب استثمارات كبرى، إلا أن الواقع يشير إلى أن الاستقطاب، خاصة من طرف المستثمرين الأجانب، لا يزال “محسوبًا على رؤوس الأصابع” وبوتيرة أبطأ من المتوقع.

ويرجع متتبعون للشأن الاقتصادي المحلي هذا التباطؤ إلى سبب رئيسي، وهو غياب خطة تسويقية وترويجية واضحة وموجهة. فبينما قامت الدولة، عبر الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي (ANRAC)، بجهود كبيرة على المستوى التنظيمي ومنح التراخيص للمزارعين المنضوين في تعاونيات، يبدو أن حلقة التسويق وجذب رأس المال الأجنبي المتخصص لا تزال هي الحلقة الأضعف في هذه السلسلة.

ويوضح خبير في التنمية المجالية أن “المستثمر الأجنبي في قطاع الصناعات الدوائية أو مستحضرات التجميل لا يبحث فقط عن ترخيص، بل يبحث عن منظومة متكاملة: بنية تحتية، بيانات دقيقة حول جودة المنتوج المحلي (Terroir)، تسهيلات إدارية، وشريك محلي موثوق. الترويج لهذه المنظومة في تاونات لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب”.

هذا الوضع يضع الفلاحين والتعاونيات المحلية في حالة ترقب، فبعد أن انخرطوا في المسار القانوني، يجدون أنفسهم أمام تحدي إيجاد مشترٍ لمحصولهم بأسعار تضمن لهم ربحًا أفضل من السوق السوداء. الخطر يكمن في أن غياب الاستثمارات الكفيلة بإنشاء وحدات تحويل وتثمين للمنتوج داخل الإقليم، قد يؤدي إلى شعور بالإحباط لدى المزارعين.

لقد تم إنجاز الشق الأصعب المتمثل في التقنين والتنظيم، لكن الكرة الآن في ملعب المجالس المنتخبة والفاعلين المحليين وغرف التجارة والصناعة، لابتكار استراتيجية “ترويج ترابي” حقيقية، قادرة على إبراز مميزات تاونات كوجهة استثمارية واعدة في صناعة القنب الهندي الطبية، وتحويل “الذهب الأخضر” من مجرد نبتة تُزرع إلى محرك تنموي حقيقي للمنطقة بأكملها.

عن موقع: فاس نيوز