غزة: سوء التغذية يصل إلى مستويات مثيرة للقلق، والأطفال الأكثر تضرراً

تشهد غزة أوضاعاً إنسانية مأساوية على وقع ارتفاع حاد في معدلات سوء التغذية، لا سيما بين الأطفال، وسط استمرار الحصار وتقلص وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر، وفق تقارير أممية حديثة.

حذرت الأمم المتحدة من أن معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة تضاعفت منذ بداية مارس الماضي، عندما فرض الحصار الإسرائيلي المشدد على غزة عقب تصعيد الحرب. وذكر برنامج الغذاء العالمي أن نسبة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية بلغت أكثر من 10% من الذين تم فحصهم في يونيو، مقارنة بنحو 5.5% في مارس، ما ينذر بأزمة صحية خطيرة تهدد حياة الأجيال القادمة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية عن وفاة عشرات الأطفال الرضع بسبب الجوع وسوء التغذية الحاد، نتيجة نقص حاد في الإمدادات الطبية والغذائية الأساسية. كما أشار الأطباء إلى تزايد أعداد الأطفال المولودين قبل الأوان بسبب سوء الحالة الصحية للأمهات، وازدحام وحدات العناية المركزة للأطفال حديثي الولادة.

ومن ناحيتها، أكدت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن نسبة كبيرة من الأطفال تخضع لمراقبة غذائية تعاني بالفعل من نقص حاد في الغذاء، مشيرة إلى أن حوالي واحد من كل عشرة أطفال يُعاني من سوء التغذية، في ظل ندرة حادة للمواد الغذائية وآثار الحصار المستمر منذ أشهر.

وفي ظل هذه الظروف، تسجل أسواق غزة ارتفاعاً جنونياً لأسعار المواد الغذائية، خصوصاً أعلاف الأطفال، بفعل النقص الحاد والطلب المتزايد، مما يزيد من معاناة السكان ويجعل من الصعب توفير الغذاء الكافي للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.

تؤكد التقارير الأممية أن الوضع في غزة يمثل أزمة إنسانية حادة نتيجة النزاع المستمر، وتدعو إلى رفع الحصار فوراً للسماح بدخول المساعدات الغذائية والطبية على نطاق واسع، حفاظاً على حياة مئات آلاف الأطفال وعائلاتهم.

وفي ظل استمرار المواجهات العسكرية وتنامي الأزمة الإنسانية، تواجه غزة خطر خسارة جيل كامل من الأطفال الذين يعانون من هشاشة صحية ستؤثر على مستقبلهم وحياتهم، مع تحذيرات من عواقب بعيدة المدى تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً وفورياً.

عن موقع: فاس نيوز