في كل مرة تطفو على السطح قضية خارجية لا علاقة لها بالمغرب، يظهر اسم فؤاد عبد المومني ليحاول إسقاطها قسراً على الواقع الوطني. وكأن الرجل يملك هوساً دائماً بالبحث عن أزمات بعيدة آلاف الكيلومترات، ليحوّلها إلى منصة للهجوم على مؤسسات بلده، خصوصاً في المجال القضائي.
هذا السلوك لم يعد معزولاً أو عابراً، بل تحوّل إلى ما يشبه “الأسلوب الثابت”: البحث في أرشيف أحداث أجنبية أو ملفات خارجية، ثم استنساخها بطريقة انتقائية وتوجيهها إلى الداخل المغربي، في محاولة لتشويه صورة بلد يراكم منذ سنوات إصلاحات جدية وملموسة.
اللافت أن عبد المومني يتجاهل عمداً الإصلاحات الكبرى التي شهدها القضاء المغربي، وما حظي به من إشادات في تقارير دولية مستقلة، تؤكد جدية الخطوات التي قطعتها المملكة في هذا المجال. عوضاً عن قراءة هذه التطورات بموضوعية، يواصل إصراره على النفخ في “قصص مستعارة” لا تمت بصلة للواقع المغربي، في خطاب أقرب إلى صناعة الفوضى منه إلى النقد البنّاء.
السؤال الجوهري هنا: هل يتعلق الأمر برؤية إصلاحية بديلة يقدمها عبد المومني؟ أم أننا أمام استراتيجية قائمة على التشكيك الدائم، دون امتلاك مشروع واضح أو تصور واقعي للمستقبل؟
الجواب، وفق ما يظهر من ممارساته، يميل إلى الخيار الثاني: خطاب يُغذّيه النزوع إلى المعارضة المطلقة، أكثر مما تدعمه معطيات ملموسة أو مقترحات عملية.
في المحصلة، يبدو أن عبد المومني اختار أن يتموقع كصوت معارض دائم، لكن بأدوات محدودة تقوم على استدعاء الأزمات الخارجية ومحاولة تسويقها داخلياً. غير أن الواقع المغربي، الذي يشهد تحولات عميقة في مجالات العدالة والحقوق، يثبت أن هذه القراءات القسرية لا تعدو أن تكون ضجيجاً إعلامياً عابراً، يفتقد لمصداقية التحليل الجاد ورصانة النقد المسؤول.
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر