من خطاب “المناضل” إلى وهم الضحية.. “جيراندو” وتدوير أسطوانة العدمية

تحليل إخباري – (فاس نيوز ميديا)
لم يكن مفاجئاً أن يستهل الناشط “جيراندو” أولى خرجاته الإعلامية بعد إطلاق سراحه من سجنه في كندا، بتكرار نفس الخطاب الذي عُرف به، والمبني على مهاجمة مؤسسات المغرب ووصفه بـ”الزريبة”. غير أن اللافت، حسب متتبعين، هو إصراره على تسويق تجربة سجنية جنائية، مرتبطة بخرق قوانين بلد الإقامة، على أنها محطة “نضالية” ضد الفساد في وطنه الأم، في محاولة لإعادة تدوير خطاب شعبوي لم يعد يجد له صدى.
يرى مراقبون أن “جيراندو” يسعى جاهداً لتقديم رواية مفادها أن سجنه في كندا كان ضريبة مواقفه السياسية، متجاهلاً حقيقة أن دخوله السجن لم يكن له أي علاقة بنشاطه الافتراضي، بل كان نتيجة مباشرة لمخالفته قوانين الهجرة الكندية. ويشير هؤلاء إلى أن القضاء الكندي تعامل معه كأي سجين عادي، ووفر له الرعاية الصحية والنفسية اللازمة، مما ينفي تماماً رواية “الاضطهاد” التي يحاول الترويج لها.
ويعتبر هؤلاء المتتبعون أن لجوء “جيراندو” لاستدعاء شعارات قديمة كـ”الدفاع عن معتقلي الريف” أو مهاجمة “الصحافة المأجورة”، ليس سوى محاولة يائسة لاستعادة الأضواء التي خفتت عنه. فحتى ما وصفه بـ”الإضراب عن الطعام”، لم يتعد كونه امتناعاً محدوداً عن الأكل لأيام معدودة تحت إشراف طبي، وهو ما يفرغ هذا الشكل الاحتجاجي من مضمونه النضالي ويحوله إلى مجرد أداة لتضخيم الذات وصناعة بطولة زائفة على حساب الحقيقة.
أما حديثه عن “أموال تُضخ في الإعلام استعداداً للانتخابات”، فيكشف، برأي المحللين، عن عقلية مهووسة بنظرية المؤامرة، تبحث عن عدو وهمي لتبرير إخفاقاتها. وبذلك، يتحول الخطاب من نقد يفترض أنه يهدف للإصلاح، إلى مجرد اتهامات مرسلة تهدف للتشويش والبحث عن الاهتمام والتمويل، أكثر من الدفاع عن أي قضية عادلة.
في المحصلة، يخلص المتتبعون إلى أن تجربة “جيراندو” الأخيرة لم تكشف أنه كان ضحية لمؤسسات بلده كما يدعي، بل ضحية لغروره وأوهامه التي صورته كمناضل استثنائي. وفيما يبقى المغرب ماضياً بمؤسساته ومشاريعه، تظل مثل هذه الخطابات مجرد أصوات نشاز على منصات التواصل الاجتماعي، لا تعيش إلا على هامش الواقع، بحثاً عن “إعجابات” عابرة.