حادث جديد بمستشفى الحسن الثاني بأكادير

أكادير، 20 أكتوبر 2025 – شهد مستشفى الحسن الثاني بأكادير حادثًا خطيرًا جديدًا، حيث تعرضت ممرضة متخصصة في التخدير والإنعاش لاعتداء مُهين أثناء عملها في غرفة العمليات. النقابة الوطنية للصحة العمومية (SNSP) بأكادير تدق ناقوس الخطر، وتدين بشدة هذا السلوك غير المسؤول الذي يهدد سلامة المرضى وكرامة المهنيين الصحيين.

تفاصيل الحادث: اقتحام غاضب أثناء متابعة مريض تحت التخدير

وفقًا لبيان صادر عن الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية بأكادير، وقع الحادث في سياق مهني هادئ، بعد إجراء عملية جراحية ناجحة. كانت الممرضة تمارس مهامها بشكل طبيعي في متابعة مريض لا يزال تحت تأثير التخدير، عندما اقتحم طبيب متدرب في سنته الأولى غرفة العمليات في حالة غضب غير مبرر. وقد وجه الطبيب المتدرب كلمات مسيئة للممرضة، وأمرها بمغادرة المكان على الفور.

وأوضح البيان أن الطبيب المتدرب المعني لم يكن المسؤول عن العملية الجراحية. وأشار إلى أن “الجراحة المشرفة كلفته فقط بإجراء الغرز الخارجية الأخيرة، بصفته متدربًا مبتدئًا لا يزال في مرحلة التعلم”. هذا التوضيح يكشف عن الطابع غير المبرر لتصرف الطبيب المتدرب، الذي لا يملك أي سلطة إشراف على الممرضة.

دور الممرض المتخصص في التخدير: حلقة حيوية في سلسلة الرعاية

أكدت النقابة على الدور الحاسم الذي يلعبه الممرض المتخصص في التخدير ضمن العملية الجراحية. فهو أول من يتدخل مع المريض قبل التخدير، وآخر من يغادر بعد التأكد من استيقاظ المريض بشكل كامل واستقرار حالته الحيوية. أي مقاطعة غير مدروسة لهذه المراقبة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، مثل اضطرابات في التنفس أو القلب لدى المريض الذي لا يزال في حالة هشة.

في هذه الحالة، اعتبرت النقابة أن محاولة طرد الممرضة بينما كان المريض لا يزال تحت التخدير تشكل “تهديدًا مباشرًا لحياة المريض”. وأشارت إلى أن رباطة جأش الممرضة واحترافيتها هما ما منعا وقوع كارثة محتملة، حيث تجنبت أي مضاعفات كان يمكن أن تكون قاتلة.

دعم نقابي وإدانة قوية: دعوة لتدخل عاجل

أمام هذا التصرف الذي وُصف بـ”غير المسؤول ومخالف لأخلاقيات المهنة”، عبر الفرع الجهوي للنقابة عن دعمه الكامل وغير المشروط للممرضة الضحية. وأدانت النقابة بشدة هذا النوع من السلوكيات التي لا تُهين الكوادر الصحية فحسب، بل تعرقل التناغم الضروري لعمل الفرق الطبية.

وجه البيان نداءً مباشرًا إلى إدارة مستشفى الحسن الثاني بأكادير، مطالبًا إياها بالتدخل العاجل من أجل:

  • وضع حد لهذه التصرفات غير المقبولة؛
  • ضمان سلامة المرضى من خلال احترام البروتوكولات الطبية؛
  • حماية كرامة المهنيين الصحيين الذين يعملون غالبًا في ظروف ضغط شديدة.

وحذرت النقابة إدارة المستشفى من تحمل مسؤولية أي تصعيد مستقبلي في حال تكرار حوادث مشابهة داخل المؤسسة. هذا التحذير يعكس قلقًا أوسع بشأن ظروف العمل في مستشفى الحسن الثاني، الذي شهد توترات متكررة بين أطراف الطاقم الطبي.

سياق: تراكم الحوادث يثير تساؤلات حول إدارة المستشفى

يندرج هذا الحادث ضمن سلسلة من الوقائع التي تم الإبلاغ عنها مؤخرًا بمستشفى الحسن الثاني بأكادير، مما يعزز الانتقادات الموجهة إلى إدارة الموارد البشرية وتكوين الأطباء المتدربين. تطالب النقابات الصحية في المغرب منذ فترة طويلة بوضع ضوابط أكثر صرامة لتسيير التفاعلات داخل المستشفيات، من أجل منع النزاعات وإعطاء الأولوية لجودة الرعاية.

يستحق المهنيون الصحيون، الذين يواجهون تحديات نظام مستشفياتي مكتظ، بيئة عمل تحترم كرامتهم وتضمن سلامتهم. هذا الحادث يعيد فتح النقاش حول ضرورة وضع بروتوكولات واضحة لتسيير النزاعات الداخلية، وتعزيز التكوين في الأخلاقيات المهنية منذ السنوات الأولى للتدريب الطبي.

تدعو النقابة الوطنية للصحة العمومية جميع الأطراف المعنية – إدارة المستشفى، وزارة الصحة، والسلطات المحلية – إلى اتخاذ تدابير ملموسة لاستعادة الثقة وضمان بيئة عمل هادئة تدعم التميز الطبي. في انتظار ذلك، تبقى القضية تحت مراقبة النقابة، على أمل حل سريع ومثالي.

عن موقع: فاس نيوز