في إنجاز أمني بارز يعكس عمق الشراكة بين المملكة المغربية ومملكة إسبانيا في مكافحة الجريمة المنظمة، أعلنت الشرطة الوطنية الإسبانية، يوم الأربعاء 29 أكتوبر 2025، عن تفكيك منظمتين إجراميتين دوليتين متخصصتين في الاتجار بالحشيش، من خلال عملية مشتركة نفذتها بالتنسيق مع المديرية العامة للأمن الوطني المغربية وبإشراف النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بطنجة. أسفرت هذه العملية عن حجز 20 طنًا من الحشيش، وتوقيف 20 شخصًا، ومصادرة أسلحة وممتلكات، مما يبرز فعالية التبادل الاستخباراتي والتنسيق التشغيلي بين الطرفين. في هذا التقرير، نستعرض تفاصيل العملية، نتائجها، والسياق الاستراتيجي، مع الاستناد إلى البيانات الرسمية المنشورة لضمان الدقة والموضوعية.
تفاصيل العملية المشتركة وآلية التنفيذ
انطلقت الأبحاث بناءً على معلومات استخباراتية تم تبادلها مع السلطات المغربية، مما مكن من تحديد هوية قافلتين من الشاحنات المبردة المشتبه في نقلها كميات كبيرة من المخدرات داخل شحنات فلفل زراعي. نفذت العملية في غضون ثلاثة أيام، انتهت في 21 أكتوبر 2025، وشملت مراحل مراقبة دقيقة وتدخلات ميدانية سريعة.
- المرحلة الأولى في إقليم قادس: تم اعتراض القافلة الأولى في بلدة سانلوكار دي باراميدا، حيث كشفت عمليات التفتيش عن 12 طنًا من الحشيش مخبأة في تجاويف مزدوجة خلف صناديق الفلفل. أسفرت عن توقيف 15 شخصًا، ومصادرة شاحنات ومقطورات.
- المرحلة الثانية في إقليم غرناطة: بعد ثلاثة أيام، أدت عملية مماثلة إلى حجز 8 أطنان إضافية من الحشيش، وتوقيف 5 أشخاص آخرين، مع التركيز على الشحنات الزراعية كوسيلة للتهريب.
بذلك، بلغ إجمالي المحجوز 20 طنًا من الحشيش، ووُضع جميع الموقوفين رهن الاعتقال بتهم تتعلق بالاتجار في المخدرات والانتماء إلى منظمة إجرامية، وفقًا للقوانين الإسبانية والمغربية ذات الصلة.
النتائج والمصادرات الإضافية
أسفرت عمليات التفتيش الشاملة عن مصادرة تسع مركبات، بما في ذلك شاحنات ومقطورات مبردة، بالإضافة إلى سلاح أوتوماتيكي وأكثر من 7,000 أورو نقدًا، مما يشير إلى تعقيد الشبكات الإجرامية وارتباطها بأنشطة مسلحة. هذه النتائج تعزز من فعالية الجهود المشتركة في تقليص تدفق المخدرات عبر مضيق جبل طارق، الذي يُعد ممرًا رئيسيًا للاتجار غير الشرعي بين إفريقيا وأوروبا.
السياق الاستراتيجي للتعاون المغربي-الإسباني
أشادت الشرطة الوطنية الإسبانية بهذا التعاون، واصفة إياه بـ”الدليل على المستوى المتميز للتعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا، القائم على الثقة المتبادلة والتنسيق الفعال والإرادة المشتركة لمكافحة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود”. يأتي هذا الإنجاز في سياق استراتيجية مشتركة أوسع، حيث سجل التعاون الأمني بين البلدين نجاحات سابقة في مكافحة الاتجار بالمخدرات، مع حجز آلاف الأطنان سنويًا، كما أفادت تقارير يوروبول لعام 2024. كما يعكس هذا التنسيق الالتزام بالاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عابرة الحدود (اتفاقية باليرمو).
يُمثل تفكيك هاتين الشبكتين خطوة حاسمة في جهود مكافحة الاتجار بالمخدرات، مدعومة بتعاون أمني نموذجي بين المغرب وإسبانيا، مما يعزز الاستقرار الإقليمي والأمن العام. من المتوقع أن يستمر هذا التنسيق لمواجهة التحديات المستقبلية، مع الحرص على تعزيز القدرات الاستخباراتية والقضائية لضمان استدامة النتائج.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر