قوانين صارمة جديدة في لندن: لاجئون مؤقتون وانتظار طويل للحصول على الإقامة الدائمة

فاس نيوز – سياسات دولية وهجرة

لندن – أعلنت الحكومة البريطانية، يوم السبت، عن خطة شاملة لإصلاح نظام اللجوء، وصفها مسؤولوها بأنها “أكبر تغيير في العصر الحديث”، بهدف السيطرة على الهجرة غير الشرعية وتعزيز الإسهام الاقتصادي للاجئين. وفقاً لبيان وزارة الداخلية، تشمل الإصلاحات جعل الوضعية اللاجئة مؤقتة لمدة 30 شهراً بدلاً من خمس سنوات، وإطالة فترة الانتظار للإقامة الدائمة إلى 20 عاماً، مع إمكانية إعادة اللاجئين إلى بلدانهم فور اعتبارها آمنة.

تفاصيل الإصلاحات الرئيسية

أفادت الوزارة، برئاسة وزيرة الداخلية شابانا محمود، بأن الإصلاحات تركز على مراجعة آليات الدعم المالي والسكني لطالبي اللجوء، حيث سيتم إلغاء الالتزام القانوني بتوفير السكن والإعانات الأسبوعية للفئات القادرة على العمل أو المرتكبة لمخالفات قانونية. وأكدت أن الدعم الممول من دافعي الضرائب سيُخصص حصرياً للأفراد الذين يساهمون في الاقتصاد وتنمية المجتمعات المحلية، مع جعل الدعم “اختيارياً” للآخرين، مما يسمح برفضه لمن يمكنهم الاعتماد على أنفسهم أو يمتلكون أصولاً.

بالإضافة إلى ذلك، سيُخضع النظام الجديد وضعية اللاجئين لمراجعة دورية، مع إمكانية إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية إذا اعتُبرت آمنة، مستوحى من النموذج الدنماركي الذي أدى إلى انخفاض الطلبات بنسبة 40 عاماً وإعادة 95% من المتقدمين المرفوضين. وستُقدم الإصلاحات أمام البرلمان يوم الاثنين، وسط توقعات بأنها ستقلل من جاذبية المملكة للهجرة غير الشرعية، خاصة عبور قوارب القنال الإنجليزي الذي بلغ 39 ألف حالة هذا العام.

السياق السياسي والانتقادات

تأتي هذه الإصلاحات في ظل ضغوط سياسية متزايدة على حكومة العمالي بقيادة كير ستارمر، مع ارتفاع شعبية حزب الإصلاح البريطاني اليميني المناهض للهجرة، الذي يقوده نجيل فاراج، والذي يحتل صدارة الاستطلاعات بنسبة مزدوجة. وأكدت محمود أن الإصلاحات ستُغلق “التذكرة الذهبية” لطالبي اللجوء، مع التركيز على فتح مسارات آمنة وقانونية محدودة للاجئين، لكنها ستتجاوز في بعض الجوانب معايير الدنمارك ودول أوروبية أخرى.

أثارت الإصلاحات انتقادات حادة من منظمات حقوقية مثل مجلس اللاجئين البريطاني ومنظمة “الحرية من التعذيب”، التي وصفتها بأنها “تُعزز مناخاً معادياً للمهاجرين” وتُضعف الحماية، مما يُطيل عدم اليقين للاجئين ويُعاقب من عانوا بالفعل. وأشارت إلى أنها لن تمنع الوصول الجديد، بل ستزيد من المعاناة، مطالبة بإعادة النظر.

مع تسجيل 109,343 طلب لجوء في العام المنتهي في مارس 2025 – أعلى مستوى منذ 2002 –، تهدف الإصلاحات إلى استعادة السيطرة على النظام، لكنها تُثير مخاوف من فقدان دعم الناخبين التقدميين لصالح الليبراليين أو الحزب الأخضر.

عن موقع: فاس نيوز