غينيا بيساو: انقلاب عسكري يؤدي إلى اعتقال الرئيس إمبالو وتعليق الانتخابات.. الجيش يعلن السيطرة الكاملة على البلاد

بيساو – 26 نوفمبر 2025

أعلنت مجموعة من ضباط الجيش في غينيا بيساو، اليوم الأربعاء، عن “السيطرة الكاملة” على البلاد “حتى إشعار آخر”، بعد اعتقال الرئيس المنتهية ولايته، عمر سيسوكو إمبالو، داخل القصر الرئاسي في العاصمة بيساو، مع تعليق العملية الانتخابية وإغلاق الحدود الجوية والبرية. ويأتي هذا الانقلاب بعد أقل من 72 ساعة من إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية يوم الأحد الماضي، وسط توتر سياسي حاد ناتج عن إعلان كل من الرئيس إمبالو والمرشح المعارض فرناندو دياس فوزه في السباق الرئاسي.

تفاصيل الحدث: إطلاق نار واعتقالات رفيعة المستوى

سمعت دوي إطلاق نار مكثف حوالي منتصف النهار قرب القصر الرئاسي ومقر اللجنة الانتخابية الوطنية، حيث سيطر رجال يرتدون زياً عسكرياً على الطريق الرئيسي المؤدي إلى المباني الحكومية. وأكد الرئيس إمبالو، في تصريح لمجلة “جون أفريك”، أنه تم اعتقاله داخل مكتبه دون تعرضه لأي عنف، مشيراً إلى أن قائد أركان الجيش هو المتورط الرئيسي في التنفيذ. كما شملت الاعتقالات رئيس أركان القوات المسلحة، الجنرال بياجي نا نتان، ونائب رئيس الأركان الجنرال مامادو توريه، ووزير الداخلية بوتشي كاندي.

وتلا العسكريون بياناً رسمياً في مقر قيادة الجيش بالعاصمة، أعلنوا فيه تعليق الانتخابات، وإغلاق المجال الجوي والحدود، و”السيطرة الكاملة” على المؤسسات الحكومية، في انتظار نتائج الانتخابات المعلنة يوم الخميس المقبل.

السياق السياسي: أزمة انتخابية وتاريخ من الانقلابات

جاء الانقلاب في أعقاب انتخابات مثيرة للجدل، حيث استُبعد حزب المعارضة الرئيسي PAIGC وزعيمه دومينغوس سيموينس بيريرا من السباق بقرار قضائي، مما أثار احتجاجات واسعة. ويُذكر أن انتخابات 2019 شهدت أزمة استمرت أربعة أشهر بسبب إعلان إمبالو وبيريرا فوزهما معاً، مما أدى إلى توترات عنيفة. أشاد رئيس بعثة مراقبة “إيكواس” (مجموعة الدول الغربية لأفريقيا) بالسير السلمي للاقتراع، لكن التوترات تصاعدت فجأة.

تُعد غينيا بيساو، الدولة الساحلية الصغيرة بين السنغال وغينيا، واحدة من أفقر دول العالم، ومحطة رئيسية لتهريب المخدرات من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا، في ظل عدم الاستقرار السياسي المزمن الذي شهدت تسعة انقلابات على الأقل منذ استقلالها عن البرتغال عام 1974، وأربعة منها ناجحة.

ردود الفعل الدولية: قلق من الاتحاد الإفريقي و”إيكواس”

أعربت الاتحاد الإفريقي عن “قلق بالغ”، مشيراً إلى أنه سيعلق عضوية غينيا بيساو في حال تأكيد الانقلاب، كما فعل مع مدغشقر سابقاً. كما دعت “إيكواس” إلى احترام النتائج الانتخابية وإطلاق سراح الرئيس المعتقل. وفي تغريدة على منصة X، نشرت وكالة “فرانس برس” فيديو يُظهر الضباط يعلنون السيطرة، مع صور لإطلاق النار قرب القصر.

يُعد هذا الانقلاب الأحدث في سلسلة من الاضطرابات السياسية في غرب أفريقيا، حيث شهدت المنطقة انقلابات في النيجر ومالي وبوركينا فاسو خلال السنوات الأخيرة، مما يُثير مخاوف من تأثير إقليمي أوسع على الاستقرار الأمني والاقتصادي.

عن موقع: فاس نيوز