تواصل السلطات العمومية بمدينة القصر الكبير، بإقليم العرائش، تنزيل حالة تأهب ميداني متقدمة، في إطار تدبير مخاطر ارتفاع منسوب وادي اللوكوس، عقب التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة، والتي تسببت في تسرب المياه إلى بعض الأحياء المنخفضة بالمدينة.

وفي هذا السياق، جرى تعبئة مختلف الموارد البشرية واللوجستية المتوفرة، بمشاركة السلطات الإقليمية والمحلية، والجماعات الترابية، ووكالة الحوض المائي اللوكوس، والشركة الجهوية متعددة الخدمات، والمديرية الإقليمية للتجهيز والماء، إلى جانب مصالح الوقاية المدنية، وذلك بهدف الحد من تداعيات الوضع المائي الاستثنائي وضمان سلامة الساكنة.
وحسب المعطيات المتوفرة، تتمحور التدخلات الميدانية المنجزة تحت إشراف لجنة اليقظة والتتبع، التي يرأسها عامل إقليم العرائش، حول برمجة طلقات مائية محدودة ومحسوبة من سد وادي المخازن، الذي بلغ معدل ملئه 100 في المائة، إلى جانب إقامة حواجز رملية وقائية على ضفاف وادي اللوكوس، وتصريف مياه الأمطار من الأحياء المنخفضة، وتنقية وكحت قنوات الصرف الصحي، فضلاً عن تحسيس المواطنين بضرورة الابتعاد عن المناطق القابلة للغمر.

من جهتها، أعلنت جماعة القصر الكبير عن تنفيذ إجراءات ميدانية إضافية، من بينها التنسيق مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات للقيام بقطع مؤقت ومبرمج للتيار الكهربائي ببعض الأحياء المهددة، كإجراء احترازي لتفادي المخاطر، مع دعوة الساكنة إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر والالتزام بتعليمات السلطات المختصة.

وفي تصريح إعلامي، أكد المدير الإقليمي للتجهيز والماء بإقليم العرائش، عز الدين أيت الطالب، أن الجهود متواصلة لحماية الأحياء السكنية المهددة بالفيضانات، موضحًا أن أشغال إنجاز حواجز وقائية مؤقتة لا تزال جارية، في إطار إجراءات استباقية تروم صون الأرواح وحماية الممتلكات وضمان أمن وسلامة المواطنين.
وأضاف المسؤول ذاته أن لجنة اليقظة، التي حلت بمدينة القصر الكبير منذ يوم الثلاثاء الماضي، قامت بجولات ميدانية شملت عدداً من النقاط الحساسة على مستوى مجرى وادي اللوكوس، وذلك عقب النشرة الإنذارية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية.
وتقع مدينة القصر الكبير على ضفاف وادي اللوكوس، الذي يمتد حوضه ليشمل مناطق من الريف الأوسط، خصوصًا شفشاون والعرائش، حيث سُجلت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية تساقطات مطرية مهمة، بلغت نحو 57 ملم بشفشاون و12 ملم بمدينة العرائش، في سياق موسم مطري استثنائي تجاوز فيه المعدل التراكمي للتساقطات بإقليم العرائش 600 ملم منذ شهر شتنبر الماضي.
وقد مكنت هذه التساقطات من بلوغ سد وادي المخازن نسبة ملء كاملة، وهو ما يعزز المخزون المائي، لكنه يفرض في المقابل تدبيرًا حذرًا لصبيب المياه المفرغة، خاصة في ظل تشبع التربة وارتفاع منسوب المد البحري، الذي يحد من تصريف مياه الأودية نحو البحر.
وأشاد عدد من المواطنين بالمجهودات المتواصلة التي تبذلها السلطات العمومية ومختلف المتدخلين، معتبرين أن التدخلات الاستباقية ساهمت في تقليص نطاق المناطق المتضررة والحد من الخسائر المحتملة على مستوى الممتلكات الخاصة والمرافق العمومية.
وتؤكد السلطات الإقليمية استمرار العمل بحالة التأهب القصوى إلى حين تجاوز هذه الظرفية المناخية الاستثنائية، داعية الساكنة إلى التحلي بروح المسؤولية والتعاون، والتقيد بتوجيهات السلامة، في انتظار تحسن الأوضاع الجوية واستقرار منسوب المياه.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر