تقارب حذر بين باريس والجزائر وسط ملفات أمنية وقضائية عالقة

باريس – تعكس التصريحات الفرنسية الأخيرة بشأن استئناف التواصل الأمني مع الجزائر حجم التعقيدات التي ما تزال تطبع العلاقات بين البلدين، في ظل استمرار ملفات خلافية مرتبطة بالهجرة والتعاون القضائي والحريات، إلى جانب الانتقادات المتزايدة داخل الأوساط الفرنسية لطريقة تدبير السلطات الجزائرية لعدد من القضايا الحساسة.

وأعلن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، أن نظيره الجزائري سعيد صايود سيزور باريس خلال الأيام المقبلة، في خطوة تأتي بعد أشهر من التوتر السياسي والدبلوماسي الذي أربك التعاون بين الجانبين، خاصة في الملفات الأمنية والهجرة غير النظامية.

وتحاول باريس إعادة قنوات التواصل مع الجزائر رغم استمرار أجواء عدم الثقة، حيث تواجه السلطات الفرنسية صعوبات متكررة في ملفات الترحيل والتنسيق القنصلي، إضافة إلى تعقيدات مرتبطة بالتعاون القضائي وتسليم المطلوبين.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه فرنسا حاجتها إلى التعاون الأمني مع الجزائر، يرى مراقبون أن العلاقات الثنائية ما تزال رهينة الأزمات السياسية المتكررة والتصريحات المتشنجة، فضلاً عن الانتقادات الحقوقية التي تطال السلطات الجزائرية بخصوص حرية التعبير والتعامل مع الصحافيين والمعارضين.

كما تأتي الزيارة المرتقبة لوزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إلى الجزائر وسط ضغوط متزايدة بشأن ملف الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المعتقل هناك، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً داخل الأوساط الإعلامية والسياسية الفرنسية.

ويرى متابعون أن فرنسا تسعى حالياً إلى احتواء التوتر مع الجزائر لحماية مصالحها الأمنية والاستراتيجية بمنطقة شمال إفريقيا والساحل، غير أن استمرار الخلافات السياسية والملفات العالقة يجعل أي تقارب بين البلدين هشاً وقابلاً للانتكاس في أي لحظة.

المصدر : فاس نيوز ميديا