هل تقترب نهاية مقابلات الفيزا؟.. الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد السفر حول العالم

الرباط – أصبحت المقابلة الشخصية داخل القنصليات والسفارات إحدى أكثر المراحل ارتباطاً بالحصول على التأشيرات عبر العالم، غير أن التطورات المتسارعة في مجال الرقمنة والهوية البيومترية والذكاء الاصطناعي بدأت تطرح سؤالاً جديداً: هل يمكن أن تختفي مقابلات الفيزا التقليدية مستقبلاً؟

وخلال السنوات الأخيرة، اتجهت عدة دول إلى توسيع خدمات التأشيرات الإلكترونية وإجراءات التحقق عن بعد، ما سمح بتقليص عدد المراجعات الحضورية لبعض الفئات من المسافرين، خاصة في حالات تجديد التأشيرات أو الملفات منخفضة المخاطر. كما أصبحت البيانات البيومترية وقواعد البيانات المشتركة وأدوات التحقق الرقمية جزءاً أساسياً من منظومة مراقبة الحدود والهجرة في عدد متزايد من الدول.

ويرى مختصون في شؤون الهجرة أن التطور التكنولوجي قد يجعل المقابلة التقليدية أقل حضوراً مستقبلاً بالنسبة لفئات معينة من المتقدمين، خصوصاً مع تحسن قدرات الأنظمة الرقمية على التحقق من الهوية وتحليل المعطيات الشخصية والمهنية وسجل السفر بشكل أكثر سرعة ودقة.

في المقابل، تؤكد تجارب حديثة أن المقابلات القنصلية ما تزال تمثل أداة أساسية لدى العديد من الدول لتقييم بعض الطلبات الحساسة أو المعقدة. فقد شهدت بعض الأنظمة القنصلية خلال الفترة الأخيرة مراجعات للإعفاءات الممنوحة من المقابلات الحضورية، مع الإبقاء على ضرورة الحضور الشخصي بالنسبة لعدد كبير من طالبي التأشيرات لأسباب مرتبطة بالتحقق الأمني ومكافحة التزوير.

ويشير خبراء إلى أن المستقبل قد لا يتجه نحو إلغاء المقابلات بالكامل، بل نحو نموذج هجين يجمع بين المعالجة الرقمية الشاملة للملفات وإجراء مقابلات انتقائية للحالات التي تتطلب تدقيقاً إضافياً. كما يتوقع أن تلعب تقنيات الذكاء الاصطناعي دوراً أكبر في تصنيف الطلبات وتحديد الملفات التي تستوجب تدخلاً بشرياً مباشراً.

وفي ظل التوسع العالمي في التأشيرات الإلكترونية وأنظمة التصريح الرقمي للسفر، يبدو أن قطاع الهجرة والتنقل الدولي يعيش مرحلة تحول عميقة قد تعيد رسم طريقة معالجة طلبات التأشيرات خلال السنوات المقبلة، دون أن يعني ذلك بالضرورة اختفاء المقابلات القنصلية بشكل كامل.

وبين متطلبات الأمن وسرعة الخدمات الرقمية، يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى قدرة التكنولوجيا على تعويض التقييم البشري المباشر، في وقت تتجه فيه الحكومات حول العالم إلى اعتماد حلول أكثر ذكاءً ومرونة لإدارة حركة المسافرين عبر الحدود.

المصدر : فاس نيوز ميديا