الرباط – صادقت المحكمة الدستورية على معظم مقتضيات القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، مع التصريح بعدم دستورية بعض المواد وإبداء ملاحظات قانونية دعت من خلالها المشرع إلى تدارك عدد من الثغرات قبل استكمال تنزيل الإصلاح.
وجاء قرار المحكمة الدستورية، الصادر يوم 15 يونيو 2026، عقب إحالة القانون من طرف 93 عضواً بمجلس النواب، بعد المصادقة النهائية عليه من قبل البرلمان بتاريخ 28 أبريل الماضي، حيث طعن مقدمو الإحالة في عدد من المواد معتبرين أنها تمس بمبادئ دستورية من بينها الأمن القانوني والمساواة أمام القانون.
وأكدت المحكمة دستورية مجموعة من المقتضيات الأساسية التي تضمنها النص، من بينها مسؤولية العدل في حالة الامتناع غير المبرر عن أداء مهامه، واستمرار العمل بمبدأ تلقي الوثائق العدلية من طرف عدلين اثنين، إضافة إلى الإجراءات المرتبطة بالشهادة وطرق الطعن في قرارات رفض التأشير الصادرة عن القاضي المكلف بالتوثيق العدلي.
وفي المقابل، قضت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 67 المتعلقة بشهادة “اللفيف”، والتي كانت تنص على ضرورة الاستماع إلى اثني عشر شاهداً من الرجال والنساء. واعتبرت المحكمة أن الصياغة المعتمدة تفتقر إلى الوضوح الكافي، ما قد يفتح المجال أمام تأويلات مختلفة بشأن توزيع الشهود بين الجنسين.
كما أثارت المحكمة مسألة تمثيلية النساء في هذا النوع من الشهادات، معتبرة أن حذف الإشارة إلى الرجال والنساء قد يؤدي عملياً إلى حصر الشهادة الجماعية في الرجال فقط، وهو ما يطرح إشكالات مرتبطة بمبدأ المساواة.
وفي جانب آخر من القرار، شددت المحكمة الدستورية على ضرورة عدم منح وزير العدل صلاحيات إضافية في تدبير العقوبات التأديبية الخاصة بالعدول. وأوضحت أن إحالة مقررات اللجنة التأديبية على الوزير يجب أن تقتصر على تنفيذ العقوبات إدارياً، دون إمكانية إعادة النظر فيها أو تعديلها أو استبدالها.
وسجلت المحكمة كذلك وجود ثغرات قانونية في بعض المقتضيات المتعلقة بحالات التنافي المهني، لعدم تحديد مسطرة واضحة أو آجال للتسوية أو الجهة المختصة بالحسم في النزاعات المرتبطة بها.
كما نبهت إلى غياب آليات قانونية لمعالجة حالات التعثر أو الشلل المحتمل داخل الهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية التابعة لها، معتبرة أن ذلك قد يؤثر على مبدأ استمرارية المرفق العام المنصوص عليه دستورياً.
ورغم هذه الملاحظات، أكدت المحكمة أن البنية العامة للإصلاح تظل منسجمة مع أحكام الدستور، مع ضرورة إدخال تعديلات على بعض المقتضيات لتعزيز الضمانات المرتبطة بالمساواة والأمن القانوني واستمرارية الخدمات العمومية.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر