فاس – مع إعلان وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن نتائج الدورة العادية لامتحانات البكالوريا برسم موسم 2026، شهدت الأوساط التعليمية والتربوية بمدينة فاس نقاشاً مهنياً حول طبيعة المعدلات المحصل عليها، ومدى تعبيرها عن الكفاءة التحصيلية للتلاميذ، وسط تباين في وجهات النظر بين الفاعلين في القطاعين العام والخاص.
وجهة النظر الأولى: الدعوة إلى قراءة موضوعية للمعدلات واعتماد الاستحقاق الذاتي
في قراءة تحليلية للنتائج، اعتبر أستاذ يشتغل بإحدى الثانويات التأهيلية العمومية بفاس، في تصريح لـ “فاس نيوز”، أن الاحتفاء الإعلامي والتسويقي المكثف ببعض المعدلات المرتفعة جداً في مؤسسات التعليم الخصوصي يتطلب قراءة متأنية.
وأوضح المصدر ذاته أن دقة الأرقام المعلنة رسمياً لا تعكس دائماً، وبشكل قطعي، الفارق في المستوى المعرفي الحقيقي بين تلاميذ القطاعين. وأشار إلى أن بعض النقاط قد تتأثر بمرونة المراقبة المستمرة في الشق الخصوصي، داعياً الأسر والتلاميذ إلى عدم الانبهار بالمظاهر الرقمية، ومؤكداً في الوقت ذاته أن النقاط المحصل عليها في المدرسة العمومية تتميز بالصلابة والواقعية، كونها نتاج مجهود ذاتي خالص وتعبير دقيق عن مستوى التلميذ في المحكات الوطنية الموحدة.
وجهة النظر الثانية: تقدير الجهود المبذولة والاعتراف بالتميز المؤسساتي
على الصعيد الآخر، يرى فاعلون تربويون آخرون في المدينة أن التشكيك في قيمة المعدلات المرتفعة ينطوي على إجحاف بحق التلاميذ والمؤسسات معاً. وفي هذا الصدد، أكد أستاذ آخر لـ “فاس نيوز” أن هذه النتائج المتميزة هي ثمرة طبيعية لجهد متكامل يشترك فيه التلميذ، والأسرة، والأطر التعليمية.
وأضاف أن حصول تلاميذ مؤسسات التعليم الخصوصي على معدلات عالية هو استحقاق يدل على الاجتهاد والمواظبة، مشيراً إلى أن المدارس الخصوصية نجحت في توفير بيئة تعليمية محفزة ومتابعة دقيقة ساهمت في تحقيق هذه الإنجازات، وهو أمر يحسب للمنظومة التعليمية ككل ولا ينبغي تبخيسه أو التقليل من قيمته الإنسانية والتربوية.
البكالوريا محطة انتقالية.. والجهد البشري قاسم مشترك
بين هذين الرأيين، يجمع الخبراء التربويون على أن امتحان البكالوريا ليس نهاية المطاف، بل هو محطة انتقالية نحو التعليم العالي، حيث تصبح الكفاءة المعرفية والقدرة على التكيف هما الفيصل الحقيقي.
ويبقى الثابت وسط هذا النقاش هو التقدير الكامل لجهود جميع التلاميذ والتلميذات في كلا القطاعين؛ فأبناء المدرسة العمومية يبرهنون باستمرار على عصاميتهم وقدرتهم على التميز ومواجهة التحديات بثقة، في حين يثبت أبناء المدرسة الخصوصية قدراتهم على استثمار الإمكانيات المتاحة لتحقيق التميز. إن القيمة الحقيقية للشهادة تكمن في بناء شخصية التلميذ وإعداده للمستقبل، بعيداً عن مقارنات الأرقام والتنافس المؤسساتي.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر