الصورة تعبيرية من الأرشيف

تعليمات صارمة بفاس لضمان الحياد الانتخابي وتشجيع المشاركة.. والسلطات ترفع شعار «لا انحياز ولا تساهل»

فاس نيوز – خاص

دخلت السلطات الترابية بفاس مرحلة جديدة من الاستعداد للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، وسط توجيهات صارمة تروم ضمان الحياد الكامل للإدارة تجاه جميع المرشحين والأحزاب، وتشجيع المواطنين على ممارسة حقهم في التصويت، مع التعامل بحزم مع كل ما من شأنه المساس بنزاهة العملية الانتخابية.

وتأتي هذه الدينامية في سياق تنفيذ التعليمات الملكية السامية المتعلقة بالسهر على سلامة الانتخابات التشريعية، والتي أسفرت عن تفعيل لجنة مركزية لتتبع الانتخابات، إلى جانب لجان إقليمية وجهوية، تضم السلطات الترابية والنيابة العامة، وتتولى تتبع مختلف مراحل العملية الانتخابية والتدخل في مواجهة كل ما من شأنه المساس بنزاهتها.

وبحسب المعطيات المتداولة في الأوساط المحلية، يجري التأكيد على رجال السلطة بمختلف مستوياتهم بضرورة الوقوف على المسافة نفسها من جميع المرشحين، وعدم منح أي طرف سياسي أو انتخابي امتيازاً على حساب منافسيه، سواء خلال الأنشطة العمومية أو في التعامل الإداري مع المرشحين والفاعلين السياسيين.

وتأتي هذه التوجيهات في انسجام مباشر مع الفصل 11 من الدستور المغربي، الذي ينص على أن السلطات العمومية «ملزمة بالحياد التام إزاء المترشحين، وبعدم التمييز بينهم»، كما ينص على اتخاذ الوسائل الكفيلة بالنهوض بمشاركة المواطنات والمواطنين في الانتخابات.

وفي المقابل، تتجه السلطات إلى تشجيع المواطنين على المشاركة في الاقتراع، خصوصاً في ظل المخاوف من تسجيل نسبة مشاركة محدودة في الانتخابات التشريعية المقبلة، مقارنة بالسياق الانتخابي لسنة 2021 الذي جمع في اليوم نفسه بين الاستحقاقات التشريعية والجماعية والجهوية.

ويحظى هذا الجانب بأهمية خاصة في فاس، حيث قد يكون لانخفاض المشاركة تأثير مباشر على نتائج الدوائر الانتخابية، خصوصاً مع احتدام المنافسة بين عدد كبير من الأحزاب والمرشحين على المقاعد البرلمانية.

لكن الرسالة الأبرز التي تبرز في المرحلة الحالية هي أن تشجيع المشاركة لا يعني دعم أي مرشح؛ فالسلطات مطالبة بتوفير الظروف التي تسمح للمواطن بالتصويت بحرية، دون توجيه أو ضغط أو تمييز.

وفي هذا السياق، شددت وزارة الداخلية خلال الاستعدادات الجارية للانتخابات على الإجراءات الرامية إلى ضمان إجراء الاقتراع في أحسن الظروف، كما تم إطلاع قادة الأحزاب على حصيلة مراجعة اللوائح الانتخابية والتدابير التنظيمية المعتمدة للاستحقاق المقبل.

كما أن لجان تتبع الانتخابات مكلفة، وفق البلاغ الرسمي، برصد المخالفات المرتبطة بالعملية الانتخابية، واتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك فتح التحقيق أو مباشرة المتابعات القضائية عند توفر المعطيات الضرورية.

وبذلك، تبدو الرسالة الموجهة إلى مختلف المتدخلين في العملية الانتخابية واضحة: المنافسة السياسية للأحزاب والمرشحين، والإدارة محايدة، والناخب حر في اختياره، وأي محاولة للمساس بنزاهة الاقتراع قد تجد طريقها إلى المساءلة القانونية.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، ينتظر أن تتكثف المراقبة الميدانية بفاس، خصوصاً مع ارتفاع وتيرة التحركات الانتخابية، وتعدد المرشحين، واحتدام المنافسة في دائرتي فاس الشمالية والجنوبية.

المعركة انتخابية بين الأحزاب والمرشحين.. أما الإدارة، فالمطلوب منها أن تبقى خارج المنافسة، وأن تضمن للناخب صندوقاً نزيهاً واختياراً حراً.

المصدر : فاس نيوز ميديا