فاس – تستعد الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس لإطلاق دراسة بقيمة 20 مليون درهم لإعداد خارطة طريق لتطوير وتأمين التزويد بالماء الصالح للشرب على مستوى الجهة، في إطار رؤية تمتد إلى سنة 2045 لمواكبة النمو الديمغرافي والتوسع العمراني والتحديات المتزايدة المرتبطة بالإجهاد المائي.
وتهم هذه الدراسة إعداد التصاميم المديرية للتزويد بالماء الصالح للشرب بمجموع المجال الترابي التابع للشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس، والذي يشمل عمالتي فاس ومكناس وأقاليم مولاي يعقوب وصفرو وتازة وتاونات والحاجب وإفران وبولمان.
وتراهن الشركة، التي تتولى تدبير خدمات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل بالجهة، على وضع إطار للتخطيط الاستباقي للحاجيات المستقبلية من الماء، وبرمجة الاستثمارات الضرورية لضمان استدامة التزويد وتحسين جودة الخدمات، في ظل التحولات الديمغرافية والعمرانية التي تعرفها مختلف أقاليم الجهة.
وستعمل الدراسة في مرحلة أولى على تشخيص شامل لوضعية البنيات التحتية القائمة، وحصر وتقييم الرصيد العقاري والتقني لمنشآت التزويد بالماء الصالح للشرب، بحسب كل مركز حضري وجماعة ترابية، قبل الانتقال إلى تحيين توقعات الطلب على الماء، مع الأخذ بعين الاعتبار النمو السكاني والتوسع العمراني وحاجيات مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية.
وتمتد البرمجة المرتقبة عبر ثلاثة آفاق زمنية، تشمل مخططاً استعجالياً للفترة الممتدة من 2027 إلى 2029، وأفقاً متوسط المدى إلى حدود سنة 2035، ثم أفقاً طويل المدى يمتد إلى سنة 2045، بما يسمح بتحديد الأولويات الاستثمارية ومواكبة تطور الحاجيات على المدى القريب والمتوسط والبعيد.
كما ستولي الدراسة أهمية خاصة للمناطق التي تعرف بشكل متكرر نقصاً في الماء، من خلال تحديد التدابير الاستعجالية الكفيلة بتأمين التزويد، وملاءمة الشبكات مع الإكراهات المناخية والديمغرافية الجديدة، إلى جانب الحد من ضياع المياه الناتج، خصوصاً، عن التسربات وانكسار القنوات.
وفي هذا الإطار، يرتقب تحديد المقاطع الأكثر عرضة للأعطاب وترتيبها وفق الأولوية، بما من شأنه تحسين توجيه عمليات التدخل والاستثمار وترشيد استغلال الموارد المائية المتاحة.
وستشمل العملية كذلك إنجاز نمذجة للشبكة الرئيسية للتزويد بالماء، انطلاقاً من نقاط جلب المياه وتدفقها وصولاً إلى الخزانات، مع إدماج القنوات المخصصة لتأمين التزويد والقنوات الرئيسية للتوزيع، بما يتيح تقييم قدرات الشبكة ومستوى أدائها وتحديد أوجه القصور الحالية والمستقبلية.
كما ستتيح هذه النمذجة محاكاة طريقة اشتغال الشبكة في حالات الأزمات، ولا سيما عند حدوث كسر في إحدى قنوات جلب المياه أو تعطل إحدى منشآت الإنتاج، بما يسمح بتحديد مكامن الهشاشة والاستعداد بشكل أفضل للاضطرابات المحتملة في التزويد.
واستناداً إلى المقارنة بين الحاجيات والموارد والإمكانات المتاحة، ستتم دراسة عدد من السيناريوهات الرامية إلى تحسين أنظمة التزويد بالماء، من بينها الربط البيني بين الشبكات، وربط المناطق التي لا تستفيد حالياً من خدمات التزويد بالماء، ولا سيما بالمجال القروي، فضلاً عن تحسين ظروف تشغيل الشبكات والحد من المناطق التي تعرف ارتفاعاً مفرطاً في ضغط المياه.
ومن المرتقب أن تتوج الدراسة بإعداد برنامج استثماري منتظم حسب الأولويات ومحدد الكلفة، يشمل تجديد الشبكات والمنشآت، وتقاسم الموارد والبنيات التحتية واستغلالها بشكل مشترك، إلى جانب إدماج تحديات الإجهاد المائي ضمن التوجهات المستقبلية لتدبير قطاع الماء الصالح للشرب بالجهة.
وتشكل هذه الدراسة، في هذا السياق، إطاراً للتخطيط طويل المدى لقطاع الماء الصالح للشرب بجهة فاس-مكناس، من خلال ربط تطور الحاجيات الديمغرافية والعمرانية بقدرات الشبكات والبنيات التحتية والموارد المتاحة، وتحديد الاستثمارات والأولويات التي يتعين اعتمادها لضمان استمرارية التزويد خلال السنوات المقبلة.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر