نيويورك – تتواصل داخل الأمم المتحدة مؤشرات التحول في مسار قضية الصحراء المغربية، بعد أن عزز تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المقدم إلى مجلس الأمن، إلى جانب مداخلات أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة، موقع مقترح الحكم الذاتي المغربي ضمن الإطار الذي تجري على أساسه المناقشات السياسية بشأن النزاع.
ويأتي ذلك في أعقاب قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي جدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (مينورسو) إلى غاية 31 أكتوبر 2026، ودعا إلى مواصلة المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من جميع الأطراف. كما أشار القرار إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل إحدى أكثر النتائج قابلية للتحقق.
ويشكل تقرير غوتيريش، الصادر في أكتوبر الجاري تحت رقم S/2026/781، أحدث وثيقة دورية للأمين العام حول الوضع في الصحراء الغربية، وقد أُحيل إلى مجلس الأمن في الأول من أكتوبر 2026.
وفي هذا السياق، يبرز التقرير استئناف الجهود السياسية التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، في إطار المساعي الرامية إلى دفع الأطراف نحو استئناف الحوار والتوصل إلى تسوية سياسية.
ويكتسي قرار مجلس الأمن 2797 أهمية خاصة في تحديد الإطار الحالي للمفاوضات، إذ يؤكد دعم جهود الأمين العام ومبعوثه الشخصي لتيسير وإجراء المفاوضات استنادًا إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي، مع التأكيد على ضرورة أن تكون التسوية عادلة ودائمة ومقبولة من الأطراف.
كما دعا القرار الأطراف إلى الانخراط في المناقشات دون شروط مسبقة وعلى أساس المقترح المغربي، مع إبقاء الهدف المعلن هو الوصول إلى حل سياسي نهائي ومقبول بشكل متبادل يضمن حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية وفق صياغة القرار.
وتزامن هذا المسار مع مواقف جديدة عبّر عنها عدد من المتدخلين أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أشادوا بما وصفوه بتنامي الدعم الدولي للمبادرة المغربية.
وخلال اجتماع اللجنة الرابعة في نيويورك، قال وزير الخارجية البيروفي الأسبق ميغيل أنخيل رودريغيز ماكاي إن أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تدعم، بحسب المعطيات التي قدمها، مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، معتبراً أن القرار 2797 عزز موقع المبادرة المغربية في المسار السياسي.
من جهتها، اعتبرت الحقوقية البرتغالية آنا رويوس أن القرار الأممي الأخير عزز دعم مجلس الأمن للمبادرة المغربية، مشيرة إلى أن المفاوضات يفترض أن تستمر على أساس المقترح المغربي للوصول إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف.
كما تحدث الجيوسياسي السنغالي عبد اللطيف أيدارا عن تحولات في مواقف عدد من الدول تجاه قضية الصحراء، وربطها بما اعتبره تناميًا للدعم الدولي للمقترح المغربي.
وتعكس هذه المواقف، إلى جانب ما تضمنه القرار 2797، انتقال النقاش الأممي بدرجة أكبر نحو كيفية دفع العملية السياسية قدمًا على أساس المقترحات المطروحة والتوصل إلى تسوية متوافق عليها، بدل الاكتفاء بإدارة الوضع القائم.
ورغم تصاعد المواقف المؤيدة للمقترح المغربي، فإن المسار الأممي يظل قائمًا على التفاوض بين الأطراف للوصول إلى حل سياسي نهائي ومقبول بشكل متبادل، وهو ما شدد عليه قرار مجلس الأمن نفسه. كما أن ولاية بعثة مينورسو مستمرة إلى غاية 31 أكتوبر 2026، في انتظار التطورات المرتبطة بالعملية السياسية والمراجعة الاستراتيجية المنتظرة لمستقبل البعثة.
وبذلك، يضع التطور الأخير مقترح الحكم الذاتي في موقع محوري داخل المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، في وقت تتواصل فيه تحركات المبعوث الشخصي للأمين العام ومساعي إعادة إطلاق المفاوضات بين الأطراف المعنية.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر