الرباط – أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026، إصدار طبعة جديدة من المصحف المحمدي تتضمن لأول مرة ترجمة رسمية لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الأمازيغية، بلهجة تاشلحيت (السوسية)، وذلك برسم سنة 2026، في خطوة جديدة لتعزيز حضور اللغة الأمازيغية وتقريب معاني القرآن الكريم من الناطقين بها.
وأوضحت الوزارة، في بلاغ لها، أن هذا الإصدار أنجزته مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف، ويهدف إلى تقريب معاني الآيات القرآنية من الناطقين بالأمازيغية، ولا سيما المتحدثين بلهجة تاشلحيت، من خلال تقديم ترجمة تراعي الخصائص اللغوية والثقافية للبيئات التي تنتشر فيها هذه اللهجة.
ويأتي هذا العمل ثمرة مشروع علمي امتد على مدى عدة سنوات، وأشرفت عليه لجنة علمية ضمت متخصصين في علوم القرآن الكريم وعلماء من منطقة سوس، حيث عملت على اعتماد لغة سوسية واسعة الفهم ومألوفة لدى المتحدثين بتاشلحيت في المناطق التي تنتشر فيها.
وخضعت الترجمة، بحسب الوزارة، لعدة مراحل من المراجعة والتدقيق والتحقق والتقييم العلمي، قبل اعتماد صيغتها النهائية، بما يضمن ضبط المعاني المترجمة ومطابقتها للمراجع العلمية المعتمدة.
وشددت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على أن الإصدار لا يمثل تفسيراً أو شرحاً تفصيلياً للقرآن الكريم، وإنما يتعلق بترجمة لمعاني الآيات، موضحة أن اللجنة العلمية اعتمدت في إنجاز المشروع على مراجع كلاسيكية في علم التفسير، إلى جانب الاستفادة من التراث الديني الأمازيغي لمنطقة سوس.
واعتمدت الترجمة الكتابة بالحروف العربية، مع استخدام علامات الضبط لتسهيل القراءة، كما استندت في قواعد نقل الألفاظ والكتابة إلى قواعد مرتبطة بأعمال العالم المغربي محمد المختار السوسي.
وتتميز طريقة تقديم الإصدار بوضع النص القرآني الأصلي مكتوباً بالخط المغربي في الجهة اليمنى من كل صفحة، بينما توضع ترجمة معاني الآيات باللغة الأمازيغية، بلهجة تاشلحيت، في الجهة المقابلة، بما يتيح للقارئ الاطلاع على النص القرآني وترجمته في الصفحة نفسها.
كما حرصت الطبعة على إدراج عناصر زخرفية مستوحاة من الثقافة الأمازيغية، خصوصاً في علامات التقسيم والفواصل المعتمدة بين السور، بما يمنح الإصدار خصوصية بصرية مرتبطة بالتراث الأمازيغي.
وتتكون الطبعة الجديدة من 1.278 صفحة، دون احتساب الملاحق، وتأتي في حجم 25 سنتيمتراً عرضاً و35 سنتيمتراً طولاً، وفق المعطيات التقنية التي قدمتها الوزارة.
ويشكل هذا الإصدار أول ترجمة رسمية لمعاني القرآن الكريم إلى الأمازيغية بلهجة تاشلحيت، بعد سنوات من العمل العلمي الذي شارك فيه مختصون في علوم القرآن وعلماء من منطقة سوس، ليضاف بذلك إصدار جديد إلى أعمال مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف.
ويندرج المشروع ضمن جهود تقريب معاني القرآن الكريم من مختلف فئات المجتمع المغربي، مع مراعاة التنوع اللغوي والثقافي بالمملكة، والاستفادة من اللغة الأمازيغية وتراثها الديني، خاصة في المناطق التي تشكل فيها تاشلحيت لغة متداولة على نطاق واسع.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر