في ليلة دامية من ليالي 11 يونيو 2025، شهدت مدينة أوطاط الحاج حادثة مأساوية هزت الجميع، حين فقدنا أخي العزيز، عون السلطة، إثر دهسه على يد رجل عسكري متهور يقود دراجة نارية بسرعة جنونية في شارع هادئ، كان من المفترض أن يكون آمناً للجميع.
كان أخي يؤدي مهامه الاعتيادية أمام ممر الراجلين، ينتظر فقط احترام قانون السير، لكنه تعرض لحادث مأساوي بسبب تهور شخص لا مبالٍ، تركه ينزف دون أن تمتد إليه يد الرحمة أو الإسعاف في الوقت المناسب.
مرت دقائق ثقيلة وعصيبة، ولم تصل سيارة الإسعاف في الوقت المناسب، وعندما وصلت أخيراً سيارة تابعة للجماعة، كانت مجرد هيكل فارغ من أبسط التجهيزات الطبية التي تحفظ الحياة. كيف يمكن أن يحدث هذا؟ لماذا تأخر تدخل الوقاية المدنية؟ ولماذا تم نقل المعتدي في وسيلة نقل خاصة، بينما تُرك أخي ينزف وحيداً؟
نُقل أخي إلى مستشفى ميسور، لكن الحياة كانت قد غادرته منذ وقت طويل. كل التفاصيل والشواهد تؤكد أن الوفاة حدثت في أوطاط الحاج، مما يفتح الباب لأسئلة مؤلمة: هل مات بسبب الإصابة فقط، أم بسبب الإهمال؟ من المسؤول؟ ومن سيحاسب؟
عائلتنا، إلى جانب الرأي العام المحلي والوطني، تتابع القضية عن كثب، ونحن نضع ثقتنا في القضاء المغربي ليأخذ مجراه الطبيعي، لأنه السبيل الوحيد لتحقيق العدالة. فالحادثة واضحة الدلالة: سرعة جنونية في منطقة عمرانية، وجود ممر للراجلين، علامة “قف” أو “عدم الأسبقية”، كل هذه العوامل تثبت التهور والإهمال.
ما حدث ليس حادثاً معزولاً، بل هو ناقوس خطر يدق في وجه الجميع. التساهل مع هذا التهور القاتل ظلم لروح بريئة وحرمان لأبنائنا من أب، وتهديد مباشر لكل المواطنين. اليوم فقدنا عون سلطة أثناء تأدية واجبه، وغداً قد يكون طفل في طريقه إلى المدرسة أو أم تعبر الشارع.
سائق الدراجة النارية لم يكن مجرد متهور، بل قاتل محتمل، ويجب أن يُحاسب ليكون عبرة لكل من يظن أن الشوارع ساحات سباق وأن القانون مجرد خيار.
الصمت في مثل هذه الحالات جريمة، والرحمة الحقيقية لأخي تكون فقط بكشف الحقيقة كاملة، ومطالبة القضاء بأن يقول كلمته الحاسمة. لا يهم من تكون، ومن أين أتيت، أو ما هو منصبك، فالعدالة هي الكلمة الأخيرة.
أوطاط الحاج لا تستحق هذا الألم. كفى استهتاراً بأرواح الناس، وكفى صمتاً عن الإهمال.
عصام العماري، أخ الضحية
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر