فاس، المغرب – في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بالتحول الرقمي في المنظومة التعليمية، احتضن مقر التضامن الجامعي بمدينة فاس اليوم حفل توقيع الكتاب الجماعي المحكّم “التعليم الرقمي في ظل متطلبات الجودة”. وشهد اللقاء حضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بمجال التربية والتكوين، في أجواء علمية تفاعلية أثارت نقاشاً معمقاً حول أهمية الرقمنة والرهانات التي تفرضها على جودة التعليم، والإنصاف، وتكافؤ الفرص.
افتتح الحفل بكلمة تقديمية للدكتور طارق القطيبي، الذي أبرز “الأهمية المتزايدة للتعليم الرقمي في قطاع التربية الوطنية”، معتبراً إياه “ضرورة استراتيجية لتأهيل المدرسة المغربية ومواكبتها للتحولات العالمية في مجالات التعلم والتكوين”. وأكد القطيبي أن التعليم الرقمي “لم يعد ترفاً أو خياراً بديلاً، بل أضحى مكوناً أساسياً لضمان استمرارية التعلم، وتوفير محتوى بيداغوجي مرن ومتاح لجميع المتعلمين”، داعياً إلى “مضاعفة الجهود للارتقاء بالبنية التحتية الرقمية وتعزيز التكوين المستمر لفائدة الأطر التربوية”.
تلت ذلك مداخلة للدكتور المسكيني إحسان، المشرف العام على هذا المشروع العلمي، الذي رحّب بالحضور وعبر عن “اعتزازه بهذا الإنجاز الأكاديمي الذي يشكل ثمرة مجهود جماعي جمع بين نخبة من الباحثين المغاربة”. وأوضح المسكيني أن “اختيار موضوع التعليم الرقمي ينبع من الحاجة إلى التأمل النقدي في واقع الرقمنة التربوية بالمغرب، ومن الرغبة في المساهمة في إغناء النقاش العمومي حول التعليم في سياق ما بعد الجائحة”. كما شدد على أن الدراسات التي يتضمنها الكتاب “ترتكز على أسس علمية دقيقة وتقدم اقتراحات عملية قابلة للتنفيذ”.
وفي السياق ذاته، تناول الدكتور محمد فؤاد عمور الكلمة بصفته صاحب تقديم الكتاب، حيث أثنى على محتوى المؤلَّف، ونبّه إلى “ضرورة توفر الشروط البنيوية والتقنية لنجاح الانتقال الرقمي داخل المؤسسات التعليمية، مع التركيز على أهمية العدالة الرقمية بين مختلف الفئات والجهات”. وأكد عمور أن مضامين الكتاب “عالجت قضايا جوهرية تتعلق بالصعوبات والإكراهات التي تحول دون تنزيل فعال للتعليم الرقمي في السياق المغربي، مقترحاً جملة من الحلول التي تزاوج بين الرؤية الاستراتيجية والإجراءات الميدانية”.
كما شارك الدكتور نور الدين الطريسي بكلمة عبّر فيها عن “أهمية هذا العمل الجماعي في تعزيز الرصيد التربوي الوطني”، معتبراً أن توقيت صدوره “مناسب جداً بالنظر إلى التوجهات الرسمية نحو رقمنة التعليم”. وأكد الطريسي أن هذا الكتاب “من شأنه أن يشكل مرجعاً للباحثين وصناع القرار، ورافعة للتفكير الجماعي في كيفية جعل الرقمنة أداة لتحقيق الجودة وتكافؤ الفرص داخل المنظومة التربوية”.
وقد عرف الحفل تفاعلاً إيجابياً من قبل الحاضرين، حيث تم تبادل النقاشات حول مداخل ومخرجات التعليم الرقمي، وأفق تطوير هذا الورش الوطني الكبير. ليُختتم اللقاء بتوقيع نسخ من الكتاب وتوزيعها على المشاركين، وسط أجواء علمية وثقافية راقية تعكس الالتزام المشترك بالنهوض بقطاع التعليم في المغرب.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر