فاس الشمالية.. حرب طاحنة من لتحت لتحت بين مرشحي الأحزاب قبل الانتخابات التشريعية 2026

فاس – بدأت ملامح المنافسة الانتخابية بدائرة فاس الشمالية ترتسم مبكراً، في ظل تحركات سياسية متسارعة داخل مختلف الأحزاب استعداداً للاستحقاقات التشريعية المرتقبة لسنة 2026، حيث تعد هذه الدائرة من أكثر الدوائر أهمية بجهة فاس مكناس، بالنظر إلى ثقلها الانتخابي وتخصيص أربعة مقاعد برلمانية لها، فضلاً عن احتضانها لمناطق ذات كثافة سكانية عالية تشمل المرينيين، وزواغة، وفاس المدينة، ومشور فاس الجديد.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الأحزاب السياسية الكبرى شارفت على حسم اختياراتها المتعلقة بقيادة اللوائح الانتخابية، في وقت تتواصل فيه التحركات الميدانية والاجتماعات التنظيمية بعيداً عن أجواء الحملة الرسمية، ما يجعل المنافسة تنطلق فعلياً قبل أشهر من موعد الاقتراع.

ويتصدر حزب العدالة والتنمية المشهد داخل الدائرة بمرشحه عبد المجيد بن شنوف، الذي يعول عليه الحزب لاستعادة حضوره البرلماني بفاس الشمالية، مستفيداً من قاعدة تنظيمية لا تزال محافظة على حضورها، خاصة بمقاطعة المرينيين، حيث يراهن الحزب على تعبئة مناضليه وأنصاره لاسترجاع أحد المقاعد البرلمانية التي فقدها خلال الاستحقاقات السابقة.

أما التجمع الوطني للأحرار، فقد اختار التهامي الوزاني لقيادة لائحته بالدائرة، في أول استحقاق انتخابي يتولى فيه مسؤولية الإشراف المباشر على المعركة الانتخابية. ويطمح الحزب إلى الحفاظ على حضوره القوي داخل الدائرة، مع التركيز على زواغة وعدد من الأحياء التي حقق فيها نتائج مهمة خلال الانتخابات الماضية.

وفي حزب الأصالة والمعاصرة، يقود محسن الأزمي الحسني الاستعدادات الانتخابية، مستنداً إلى حضور ميداني متواصل داخل عدد من أحياء فاس المدينة، حيث يسعى الحزب إلى تعزيز موقعه ضمن دائرة المنافسة على أحد المقاعد الأربعة، معتمداً على العمل القربـي والتواصل المستمر مع الساكنة.

من جانبه، يدخل حزب الاستقلال غمار المنافسة بمرشحه عبد المجيد الفاسي الفهري، الذي يراهن على استعادة قوة الحزب التاريخية داخل فاس الشمالية، خاصة بمنطقة فاس الجديد، في ظل سعي الاستقلاليين إلى استرجاع موقعهم داخل المؤسسة التشريعية.

كما تحظى الحركة الشعبية باهتمام خاص بعد تقديم ريم شباط لقيادة اللائحة، حيث يخوض الحزب المنافسة مستنداً إلى الامتداد التنظيمي والسياسي الذي راكمته عائلة شباط داخل عدد من أحياء الدائرة، خصوصاً بزواغة والمرينيين، ما يجعل اسمها من أبرز الأسماء المتداولة في هذه الاستحقاقات.

وفي صفوف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يبرز اسم ياسين جوهر، الذي يعول عليه الحزب لتعزيز حضوره داخل فاس الشمالية، مستفيداً من تجربته في تدبير الشأن المحلي، في محاولة لإعادة الحزب إلى واجهة التمثيلية البرلمانية بالدائرة.

أما حزب الاتحاد الدستوري، فقد اختار محمد البلحياني لخوض غمار المنافسة، ضمن مساعي الحزب إلى استعادة حضوره السياسي بمدينة فاس، والدخول بقوة في سباق المقاعد البرلمانية.

وعلى يسار الخريطة السياسية، يدخل الحزب الاشتراكي الموحد وحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي غمار الانتخابات في إطار تحالف اليسار، حيث يقود عثمان زويرش المنافسة بدائرة فاس الشمالية، في تجربة يسعى من خلالها التحالف إلى توحيد أصوات اليسار وتعزيز حضوره داخل المشهد السياسي المحلي.

ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن دائرة فاس الشمالية تشهد مؤشرات على منافسة انتخابية قوية، بالنظر إلى تنوع الخريطة الحزبية، وثقل الأسماء المطروحة، وتشابك التوازنات الانتخابية بين المرينيين، وزواغة، وفاس المدينة، ومشور فاس الجديد، وهي معطيات تجعل من الصعب استباق النتائج، في انتظار انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية التي ستكشف البرامج والرهانات الحقيقية لكل حزب.

وبين تحركات هادئة خلف الكواليس، وسباق محموم لاستمالة الناخبين، تبدو فاس الشمالية مقبلة على واحدة من أقوى المعارك الانتخابية خلال استحقاقات 2026، حيث قد تحسم التفاصيل الميدانية ونسبة المشاركة وهوامش الأصوات هوية الفائزين بالمقاعد البرلمانية الأربعة.

المصدر : فاس نيوز ميديا