فاس الجنوبية.. 231 ألف ناخب و4 مقاعد فقط تشعل «دائرة الموت» بين المدينة والقرى

فاس نيوز – خاص

تدخل دائرة فاس الجنوبية سباق الانتخابات التشريعية المقبلة بأرقام انتخابية كبيرة ومنافسة سياسية مرشحة للاشتعال، في ظل وجود 231 ألفاً و569 ناخباً مسجلاً، مقابل أربعة مقاعد برلمانية فقط، و526 مكتباً للتصويت موزعة على 96 مركزاً، وفق المعطيات الانتخابية الحالية.

وتكتسي الدائرة خصوصية لا توجد بالضرورة في باقي الدوائر، إذ تجمع بين المجال الحضري لمدينة فاس والمجال القروي المحيط بها، حيث تضم ثلاث مقاطعات داخل جماعة فاس هي أكدال وسايس وجنان الورد، إلى جانب ثلاث جماعات قروية هي أولاد الطيب وسيدي حرازم وعين البيضاء.

وهذا التنوع المجالي يجعل المعركة الانتخابية بالجنوبية موزعة بين كتلة حضرية كبيرة وقواعد انتخابية قروية لها حساباتها الخاصة، وهو ما يجعل بناء الخريطة الانتخابية أكثر تعقيداً، خصوصاً مع تعدد الأحزاب والأسماء التي تستعد لخوض السباق.

وتظهر المعطيات الحالية أن نسبة المشاركة المسجلة في النظام تبلغ 28.16 في المائة، وهو ما يعادل، إذا احتُسب على أساس 231,569 ناخباً، حوالي 65 ألفاً و200 مصوت.

لكن في حال تحقق السيناريو الأكثر تحفظاً، أي مشاركة في حدود 25 في المائة، فإن الكتلة الفعلية التي ستتوجه إلى صناديق الاقتراع ستنخفض إلى حوالي 57 ألفاً و892 مصوتاً فقط.

وهنا تكمن أهمية الرقم : فالمنافسة على المقاعد الأربعة لن تكون بين 231 ألف ناخب، وإنما بين اللوائح على كتلة تصويتية فعلية قد لا تتجاوز 58 ألف صوت.

وتكشف نتائج انتخابات 2021 حجم التحول الذي يمكن أن تعرفه الدائرة؛ فقد تصدر التجمع الوطني للأحرار النتائج بـ16,451 صوتاً وحصل على مقعد، يليه حزب الاستقلال بـ7,842 صوتاً، ثم الأصالة والمعاصرة بـ7,551 صوتاً، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ5,699 صوتاً، وهي الأحزاب الأربعة التي ظفرت بالمقاعد. بينما جاء العدالة والتنمية في المرتبة الخامسة بـ5,332 صوتاً دون مقعد.

واللافت أن الفارق بين الحزب الذي حصل على المقعد الرابع في 2021 والعدالة والتنمية الذي حل خامساً لم يكن كبيراً؛ إذ لم يتجاوز 367 صوتاً، وهو ما يكشف مدى حساسية السباق على المقعد الأخير.

اليوم، تبدو الخريطة أكثر تعقيداً، مع دخول عدد أكبر من الأحزاب والأسماء إلى المنافسة، من بينها الأصالة والمعاصرة، التجمع الوطني للأحرار، الاستقلال، العدالة والتنمية، الحركة الشعبية، الاتحاد الاشتراكي، التقدم والاشتراكية، الاتحاد الدستوري وتحالف اليسار، إلى جانب مرشحين آخرين.

ومع كل حزب جديد يدخل السباق، تصبح الكتلة الانتخابية نفسها موزعة على عدد أكبر من اللوائح، وهو ما قد يجعل المقعد الرابع أكثر المقاعد الأربعة تعرضاً للتقلب.

كما أن خصوصية الدائرة، التي تجمع بين أحياء حضرية كثيفة مثل أكدال وسايس وجنان الورد وبين جماعات قروية مثل أولاد الطيب وسيدي حرازم وعين البيضاء، تجعل لكل مرشح خريطة انتخابية مختلفة، وقد تكون القدرة على تعبئة الناخبين ميدانياً عاملاً حاسماً في تحديد الفائزين.

وتزداد أهمية هذا العامل في ظل توقعات بتراجع المشاركة مقارنة ببعض الاستحقاقات السابقة، خاصة أن الانتخابات المقبلة تشريعية، في حين جرت انتخابات 2021 في سياق تزامن فيه الاقتراع التشريعي مع الجماعي والجهوي، وهو ما رفع منسوب التعبئة الانتخابية المحلية آنذاك.

وبالتالي، فإن سيناريو مشاركة في حدود 25 في المائة يعني أن نحو 58 ألف صوت ستكون هي الرصيد الحقيقي الذي ستتنافس عليه اللوائح الأربعة أو أكثر على أربعة مقاعد.

وفي هذه الحالة، فإن الفارق بين الفوز والخروج من السباق قد لا يتجاوز بضعة مئات من الأصوات، تماماً كما أظهرت نتائج 2021 في المنافسة على المقعد الأخير.

وبين اللبار والعمراوي وخيي وشهيم والعجلي وبلبوخ ولقصب وحاضي والهلالي، إلى جانب باقي الأسماء التي ستدخل السباق، تبدو فاس الجنوبية أمام واحدة من أكثر المعارك الانتخابية تعقيداً، ليس فقط بسبب عدد المرشحين، وإنما بسبب طبيعة الدائرة نفسها وحجم كتلتها الناخبة وتنوعها بين المدينة والقرية.

231 ألفاً و569 ناخباً، 526 مكتب تصويت، 96 مركزاً، 4 مقاعد فقط.. وحوالي 58 ألف مصوت محتمل في سيناريو مشاركة بـ25 في المائة.

فاس الجنوبية تشتعل.. ودائرة الموت هذه المرة قد يحسمها المقعد الرابع بفارق أصوات محدود جداً.

المصدر : فاس نيوز ميديا