فاس نيوز – خاص
رفعت السلطات المحلية بمدينة فاس درجة اليقظة في مجال مراقبة مخالفات التعمير، خصوصاً بالأحياء الهامشية والمناطق التي تعرف توسعاً عمرانياً متسارعاً، وذلك بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، وسط تشديد على عدم السماح باستغلال الفترة الانتخابية لتمرير بنايات أو توسعات مخالفة للقانون.
وتأتي هذه التحركات في سياق وطني سبق أن شهد توجيهات من المصالح المركزية لوزارة الداخلية بتشديد المراقبة على تمدد البناء العشوائي، مع التأكيد على قطع الطريق أمام توظيف هذه الظاهرة لاستمالة الناخبين قبيل الاستحقاقات الانتخابية.
وعلى المستوى المحلي، تأتي هذه اليقظة في وقت أصبحت فيه ملفات التعمير بفاس تحت مراقبة أكبر، خصوصاً بعد تسجيل تدخلات وإجراءات تأديبية في حق بعض رجال وأعوان السلطة على خلفية شبهات مرتبطة بالتستر على مخالفات عمرانية. كما سبق أن تم الحديث عن تشديد المراقبة على عدد من أحياء مقاطعة زواغة، وإعادة اعتماد سجلات لرصد مخالفات البناء العشوائي.
وفي تطور لافت، أفاد مصدر مطلع لـ«فاس نيوز» بأن السلطات تستعد للاستعانة بوسائل تقنية للمراقبة الجوية، من بينها طائرات مسيرة «درونات»، لرصد بعض المناطق ومتابعة أي أشغال بناء غير مرخصة أو تغييرات عمرانية قد تتم بعيداً عن أعين فرق المراقبة الميدانية.
ولا يمكن لـ«فاس نيوز» في هذه المرحلة تأكيد طبيعة أو نطاق استعمال هذه الطائرات المسيرة بشكل مستقل، غير أن المصدر نفسه يؤكد أن الهدف من هذه الإجراءات هو رفع سرعة اكتشاف المخالفات وتحديد مواقعها بدقة، خصوصاً في المناطق التي يصعب تغطيتها بشكل مستمر بواسطة الدوريات الأرضية.
وتحمل هذه الإجراءات، بحسب المصدر، رسالة واضحة إلى كل من قد يفكر في استغلال الظرف الانتخابي لفرض أمر واقع عمراني: الفترة الانتخابية ليست مجالاً لتعليق قوانين التعمير، ولا لتحويل النفوذ الانتخابي إلى مظلة لحماية المخالفات.
وتأتي هذه الصرامة بعد أن كشفت تقارير صحفية خلال الأشهر الماضية عن تشديد مركزي في التعامل مع مخالفات البناء، بل ووصول الأمر إلى مساءلة وتأديب بعض رجال وأعوان السلطة بسبب التقصير في التبليغ عن بنايات غير مرخصة.
كما أن فاس شهدت خلال السنة الجارية تحركات متعددة مرتبطة بملفات التعمير، من بينها إجراءات اتخذت بعد رصد مخالفات في بعض البنايات، في وقت أصبحت فيه سلامة المباني ومراقبة الأشغال تحت المجهر، خصوصاً عقب فاجعة انهيار بنايتين بحي المستقبل وما رافقها من أبحاث حول مخالفات البناء.
وفي قراءة انتخابية للمشهد، فإن تشديد المراقبة قد يقطع الطريق أمام أي محاولة لاستعمال البناء غير القانوني أو التغاضي عن المخالفات كورقة انتخابية، وهي ممارسة لطالما أثارت جدلاً حول علاقة بعض مظاهر البناء العشوائي بالتعبئة الانتخابية في بعض المناطق.
وبحسب المصدر ذاته، فإن الرسالة التي يجري تعميمها على المتدخلين في مجال المراقبة هي أن القانون يجب أن يطبق على الجميع، دون اعتبار للانتماء الحزبي أو للصفة الانتخابية أو للنفوذ المحلي.
وبذلك يبدو أن مرحلة ما قبل انتخابات شتنبر لن تكون مناسبة لمن يريد استغلال «الزمن الانتخابي» لفرض تغييرات عمرانية خارج القانون، خصوصاً مع تشديد المراقبة الأرضية وإمكانية توظيف وسائل الرصد الجوي.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر